الشيخ ذبيح الله المحلاتي

75

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

البحتري لمّا وصف هذا القصر لم أجد أثر آخر ينطبق عليه وصف البحتري وإنّ هذا القصر يقع خارج سامرّاء في ساحة خضراء مليئة الأشجار المورقة والمزهرة والمثمرة ، وهذا نصّ أبيات البحتري في وصف القصر : شجر على خضر ترفّ غصونه * من مزهر أو مثمر أو مورق وكأنّ قصر الساج حلّة عاشق * برزت لوامقها بوجه مونق قصر تكامل حسنه في قلّة * بيضاء واسطة لبحر محدق دانى المحل فلا المزار بشاسع * عمّن يزور ولا الفناء بضيّق قدّرته تقدير غير مفرّط * وبنيته بنيان غير مشفّق ووصلت بين الجعفريّ وبينه * بالنهر يحمل من جنوب الخندق نهر كأنّ الماء في حجراته * إفرند متن الصارم المتأنّق فإذا الرياح لعبن فيه بسطن من * موج عليه مدرّج مترقرق ألحقه يا خير الورى بمسيره * وامدد فضول عبابه المتدفّق قصر الجعفري قال الحموي في المعجم في حرف الجيم : بناه جعفر المتوكّل على اللّه ابن المعتصم قرب سامرّاء قصرا بموضع يسمّى الماحوزة فاستحدث عنده مدينة وانتقل إليها وأقطع القوّاد منها قطايع فصارت أكبر من سامرّاء ، شقّ إليها نهرا فوهته على عشرة فراسخ من الجعفري يعرف بجبّة دجلة ، وفي هذا القصر قتل المتوكّل في شوّال سنة 247 فعاد الناس إلى سامرّاء . وفي كتاب أبي عبد اللّه بن عبدوس قال : وفي سنة خمس وأربعين ومائتين بنى المتوكّل الجعفري وأنفق عليه ألفي ألف دينار ، وكان المتولّي لذلك دليل بن يعقوب النصراني كاتب بغا الشرابي ، وكان كلّ دينار في أيّام المتوكّل خمسة وعشرين درهما .