الشيخ ذبيح الله المحلاتي
64
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
شمال الدور فتسير إلى مسافة حوالي أربعين كيلومترا حتّى تصل إلى العاصمة . إلى أن قال : وقد بلغت النفقة على المسجد خسمة عشر ألف ألف درهم - كما روى ياقوت الحموي - أو يساوي ستّمأة ألف دينار . أمّا تاريخ إنشائه فقد ذكر سبط ابن الجوزي أنّ بدء بنائه سنة 234 هجري وسنة 849 ميلادي وكان الانتهاء منه في سنة 237 . إلى حالتها السابقة سنة 1355 هجريّة . وأمّا الجامع نفسه فلم يبق منه شيء قائم غير جدرانه الخارجة التي تحيط بساحة مستطيلة طولها نحو مائتين وأربعين مترا ، وعرضها مائة وستّين مترا ، وثخن الجدران لا يقلّ عن مترين ، وارتفاعها يناهز عشرة أمتار ، ومع هذا فهي مدعومة عن خارجها بأبراج نصف أسطوانيّة يبلغ عددها أربعين برجا ؛ أربعة منها في الأركان ، وثمانية في كلّ ضلع من الضلعين الجنوبي والشمالي ، وعشرة في كلّ ضلع من الضلعين الشرقي والغربي ، وإنّ قطع الجدار الواقعة بين الأبراج مزدانة في قسمها الأعلى بستّ خسفات مربّعة ، يظهر في وسط كلّ واحدة منها خسفة مستديرة مقعّرة ، اكتسب الجدار رونقا وجمالا ، ويظهر على كلّ قطعة من قطع الجدار هذه شقّ شاقوليّ منتظم لا شكّ في أنّه كان يحتوي على المواسير المخصصة لتصريف مياه الأمطار التي تهتدّ على سطح الجامع ، وليس للجدران نوافذ إلّا في القسم الأعلى من الضلع الجنوبي حيث توجد سلسلة نوافذ تظهر هذه النوافذ من الخارج كفتحات ضيقة مستطيلة غير أنّها تأخذ من الداخل هيئة شبابيك جميلة ، يتألّف كلّ واحد منها من دخلة مستطيلة الشكل ، يظهر داخلها عمودان من الآجر يحملان طاقا مكوّنا من خمس حنايا ، ويقع المحراب في منتصف هذا الضلع وينفتح في طرفيه بابان يؤدّيان إلى بناية صغيرة كانت قائمة خلف المحراب ، وإنّ المحراب كان قد تهدّم فأخذ شكل باب غير أنّ مديريّة الآثار القديمة أبرزت معالمه من تحت الإنقاض وأعادت بناء القسم الأسفل منه لإعطاء فكرة عامّة عن سابق وضعه .