الشيخ ذبيح الله المحلاتي

6

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

والإخلاد إلى الراحة والإتكاء على غيرهم التي حطمت كيانهم وحطت من شأنهم . في القرنين الأخيرين جدّ العلماء والمنقّبون في استخراج كنوز الأرض وكشف كثير من الآثار المطمورة ، ففحصوها بجدّ لا يعرف الكلل والملل ، وعرفوا - نتيجة للمتابعات الطويلة - كثيرا من الأسرار الاجتماعيّة القديمة الهامة ، وحصلوا على نتائج خافية عظيمة كانت لبنا في بناء صرح التاريخ الانساني ، بعضها يعود إلى ألوف أو مئات من السنين والأعوام . كان هذا الجدّ المديد يحتاج إلى تصنيف دقيق ييسر للباحثين الاطلاع عليه والإفادة منه ، ومن جملة وجوه التصنيف دراسة المدن والحواضر بل والأرياف ، والتحقيق عنها في دراسات ومؤلفات خاصة ، واستعراض مالها من السوابق التاريخية في الثقافة والعلم والصناعات والإقتصاد وما إليها من وجوه المعارف والأنشطة المؤثرة في رفع مستوى سكنة تلك المناطق جيلا بعد جيل . لقد حضيت جملة من المدن العراقية ببعض المصنّفات الخاصة والدراسات القصيرة أو الموسّعة ، كبغداد والنجف الأشرف وكربلاء والبصرة والكوفة والديوانيّة ، وبقيت سامراء منسية في هذا المجال مع ما لها من السوابق الأثرية والتاريخية والعلمية ، وبها مثوى الإمامين العسكريين عليهما السّلام ، وهي مزار مقدس تهوى إليه أفئدة ملايين من المسلمين المحبّين لأهل البيت النبوي عليهم الصلاة والسلام . ملأ هذه الفجوة في تاريخ العراق ، شيخنا العلّامة البحاثة المتتبع الشيخ ذبيح اللّه المحلاتي تغمده اللّه برحمته ورضوانه ، بموسوعته القيمة « مآثر الكبراء في تاريخ سامراء » ، التي تمت - حسب ما كتبه ابنه - في اثني عشر مجلدا . استعرض الشيخ في موسوعته هذه ما يتعلّق بجغرافيا وتاريخ سامراء قبل الإسلام وبعده قديما وحديثا ، ووصف أبنيتها وقصورها ومسارحها ومشاهدها ،