الشيخ ذبيح الله المحلاتي
47
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
والنجّارين وسائر الصناعات وفي حمل الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وسائر السواد من أنطاكيّة وسائر سواحل الشام ، وفي حمل عملة الرخام وفرش الرخام فأقيمت باللاذقيّة وغيرها دور صناعة الرخام ، وأفرد قطايع الأتراك عن قطايع الناس جميعا وجعلهم معتزلين عنهم لا يختلطون بقوم من المولّدين ولا يجاورهم إلّا الفراغنة . صفة قطايع سامرّاء وشوارعها وأقطع أشناس وأصحابه الموضع المعروف بالكرخ ، وضمّ إليه عدّة من قوّاد الأتراك والرجال ، وأمره أن يبني المساجد والأسواق . وأقطع خاقان عرطوج وأصحابه ممّا يلي الجوسق الخاقاني ، وأمر بضمّ أصحابه ومنعهم من الاختلاط بالناس . وأقطع وصيفا وأصحابه ممّا يلي الحير ، وبنى حائطا سماّه حائر الحير ممتدّا ، وصيّرت قطايع الأتراك جميعا والفراغنة العجم بعيدة من الأسواق والزحام في شوارع واسعة ودروب طوال ليس معهم في قطائعهم ودروبهم أحد من الناس يختلط بهم من تاجر ولا غيره ، ثمّ اشترى لهم الجواري فزوّجهم منهنّ ومنعهم أن يتزوّجوا ويصاهروا إلى أحد من المولّدين إلى أن ينشأ لهم الولد فيتزوّج بعضهم إلى بعض ، وأجرى لجواري الأتراك أرزاقا قائمة ، وأثبت أسماءهنّ في الدواوين فلم يكن يقدر أحد منهم يطلّق امرأة ولا يفارقها . ولمّا أقطع أشناس التركي في آخر البناء مغربا وأقطع أصحابه معه وسمّى الموضع الكرخ ، أمره أن لا يطلق الغريب من تاجر ولا غيره مجاورتهم ، ولا يطلق معاشرة المولّدين ، فوقع قوما آخرين فوق الكرخ وسمّاه الدور ، وبنى لهم في خلال الدور