الشيخ ذبيح الله المحلاتي

370

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

مفضّضا ، وإذا وقعت البندقتان في الطاستين تذهبان إلى مواضعهما ثمّ تطلع شموس من ذهب في سماء لازورديّة في ذلك الفلك مع طلوع الشمس الحقيقيّة ، وتدور من دورانها وتغيب مع غيبوبتها ، فإذا جاء الليل فهناك أقمار طالعة من ضوء خلفها ، كلّما تأملت ساعة تكامل ذلك الضوء في دائرة القمر ، ثمّ يبتدأ في الدائرة الأخرى إلى انقضاء الليل وطلوع الشمس فيعلم بذلك أوقات الصلاة . ونظم الشعراء في ذلك أشعارا ، منها قول أبي الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي : يا أيّها المنصور يا مالكا * برأيه صعب الليالي يهون شيّدت للّه ورضوانه * أشرف بنيان يروق العيون إيوان حسن وضعه مدهش * يحار في منظره الناظرون صور فيه فلك دائر * والشمس تجري مالها من سكون دائرة من لازورد حكت * نقطة بتر فيه سرّ مصون وتلك في الشكل وهذي معا * كمثل هاء ركّبت وسط نون وممّا يناسب هذا المقام أنّ العلّامة الخبير ملّا محمّد باقر الطهراني رحمه اللّه ذكر في كتاب الخصائص الفاطميّة الفارسي المطبوع ما ملخّص تعريبه : إنّ المستنصر مع وزيره أبي طالب مؤيّد الدين العلقمي دخل سامرّاء لزيارة الخلفاء من آبائه فرأى قبورهم معطّلة لا يزورها أحد ولا شموع موقدة عليها وليست مرشوشة ولا مفروشة ، وعليها ذروق الحمام والعصافير والخفافيش والغبار ، ثمّ أتى قبور الصالحين في روضة العسكريّين عليهما السّلام فرأى زوّارا وقوّاما وفرشا والقناديل في غاية النظافة واللطافة والناس بين مقبّل أعتابهما وطائف حول ضريحيهما مع كمال الخضوع والانكسار ، فسأله أبو طالب العلقمي - وكان من معاريف الشيعة - وقال : يا أمير المؤمنين ، ما بال قبر آبائك بهذه الصفة مع كونهم ملوك الدنيا وبأيديهم أمر العباد والبلاد واليوم لا يكترث بزيارتهم أحد ، وهذا عليّ الهادي