الشيخ ذبيح الله المحلاتي

364

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ولمّا دخل رسول صاحب مازندران بغداد وكانت تأتيه ورقته كلّ صباح بما عمله في الليل ، فصار يبالغ في التكتّم والورقة تأتيه بذلك ، فأخلى ليلة بامرأة دخلت من باب السرّ فصحبة الورقة بذلك ، وفيها : كان عليكم دواج فيه صوره الفيلة ، فتحيّر وخرج من بغداد وهو لا يشكّ أنّ الخليفة يعلم الغيب . وأتى رسول خوارزمشاه من خراسان وما وراء النهر وتجبّر وطغى واستعبد الملوك الكبار وأبادهم وقطع خطبة بني العبّاس من بلاده ، وقصد بغداد ووصل إلى همذان فوقع عليهم ثلج عظيم عشرين يوما في غير أوانه ، فقال له بعض خواصّه : إنّ ذلك غضب من اللّه حيث قصدت بيت الخلافة ، وبلغه أنّ أمما من الترك قد تألّبوا عليه وطمعوا في البلاد لبعده عنها ، فكان ذلك سببا لرجوعه وكفى الناصر شرّه بلا قتال . وكان صدر جهان قد صار إلى بغداد ومعه جماعة من الفقهاء وواحد منهم لمّا خرج من داره من سمرقند على فرس جميل ، فقال له أهله : لو تركته عندنا لكان أحسن لئلّا يؤخذ منك في بغداد ، فقال : الخليفة لا يقدر أن يأخذه منّي ، فأمر بعض قوّاده أنّه حين يدخل بغداد يأخذ فرسه منه فيهرب في الزحام ، ففعل فجاء الفقيه يتسغيث فلا يغاث ، فلمّا رجعوا من الحجّ خلع على صدر جهان وأصحابه وخلع على ذلك الفقيه وقد مثّله فرسه وعليها سرج من ذهب وطوق وقيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة إنّما أخذه من أخذ ، فخرّ مغشيّا عليه وأسجل بكرامته . وقال الموفّق عبد اللطيف : كان الناصر قد ملأ القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد ، فأحيا هيبة الخلافة وماتت بموته ، وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفّضوا أصواتهم هيبة وإجلالا . وقال ابن النجّار : دانت السلاطين للناصر ، ودخل في طاعته من كان من