الشيخ ذبيح الله المحلاتي
349
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وحبس ، فلمّا ظهر موت ملكشاه وثب المماليك النظاميّة على سلاح وثاروا في البلد وأخرجوا بركيارق من الحبس وخطبوا له بأصبهان وملّكوه ، وكانت والدة بركيارق زبيدة ابنة ياقوتي بن داود وهي ابنة عمّ ملكشاه خائفة على ولدها من تركان خاتون أمّ محمود ، فاتفق أنّ محمودا مات بمرض الجدري بأصبهان سنة 487 فهذا من أحسن الفرج بعد الشدّة لبركيارق . وفي سنة 487 خطب ببغداد للسلطان بركيارق ولقّبه المقتدي بأمر اللّه العبّاسي بركن الدولة . وفي هذه السنة قتل السلطان بركيارق عمّه تتش وغرّقه وقتل ولده معه ، وكان ملكشاه قد أخذه فلمّا خرج عليه كحّله وحبسه بقلعة تكريت ، فلمّا قتله بقي بسرّ من رأى . وفي سنة تسعين وأربعمائة جهّز بركيارق العساكر مع أخيه الملك سنجر وسيّرها إلى خراسان لقتال عمّه أرسلان أرغون ، فلمّا وصلوا إلى دامغان بلغهم خبر قتله فأقاموا حتى لحقهم السلطان بركيارق وساروا إلى نيسابور وملكها بغير قتال وكذلك سائر البلاد الخراسانيّة ، وساروا إلى بلخ وأرسل بركيارق إلى ما وراء النهر فأقيمت له الخطبة بسمرقند وغيرها ، ودانت له البلاد ، وفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة سار بركيارق من الري إلى خوزستان ، ثمّ سار إلى واسط ودخل بغداد وأعيدت له الخطبة ، ثمّ سار من بغداد إلى شهرزور فأقام بها ثلاثة أيّام والتحق به عالم كثير من التركمان وغيرهم فسار نحو أخيه السلطان محمّد ليحاربه ووقعت بينهما حروب كثيرة ، ثمّ اتفقوا على الصلح ، في سنة أربع وتسعين وأربعمائة أمر السلطان بركيارق في شعبان بقتل الباطنيّة وهم الإسماعيليّة وهم الذين كانوا يسمّون القرامطة . وفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة أمر وزيره مجد الدولة بعمارة مشهد سرّ من رأى .