الشيخ ذبيح الله المحلاتي

301

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وإنّ مضامين زيارتها المرويّة ممّا يبرهن على علوّ شأنها ، وناهيك بشرفها أنّها « المودعة الملك العلّامة ، والحاملة أشرف الأنام ، وأنّها الصدّيقة المرضيّة ، شبيهة أمّ موسى ، وابنة حواري عيسى ، وأنّها الرضيّة الزكيّة ، وأنّها المنعوتة في الإنجيل ، المخطوبة من روح اللّه الأمين ، ومن رغب في وصلتها محمّد سيّد المرسلين ، والمستودعة أسرار ربّ العالمين » . وجاء في المأثور من زيارتها ما نصّه : « أشهد أنّك أحسنت الكفالة وأدّيت الأمانة واجتهدت في مرضاة اللّه وصبرت في ذات اللّه وحفظت سرّ اللّه وحملت وليّ اللّه وبالغت في حفظ حجّة اللّه ورغبت في وصلة أبناء رسول اللّه عارفة بحقّهم مؤمنة بصدقهم معترفة بمنزلتهم مستبصرة بأمرهم مشفقة عليهم مؤثرة هواهم وأشهد أنّك مضيت على بصيرة من أمرك مقتدية بالصّالحين راضية مرضيّة تقيّة نقيّة زكيّة فرضي اللّه عنك وأرضاك وجعل الجنّة منزلك ومأواك فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك وأعطاك من الشّرف ما به أغناك فهنّأك اللّه بما منحك من الكرامة وأمراك » . أخبار المليكة نرجس وبدأ أمرها روى الصدوق في إكمال الدين والكليني في الكافي والشيخ في كتاب الغيبة بألفاظ متقاربة عن بشر بن سليمان النخاس واللفظ للأوّل بإسناده عن أبي الحسين محمّد بن يحيى الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ستّ وثمانين ومأتين وزرت قبر غريب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّها إلى مقابر قريش في وقت تضرّم الهواجر وتوقّد السماء ، فلمّا وصلت إلى مشهد الكاظم عليه السّلام استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران ، بكيت عليها بعبرات متقاطرات وزفرات متتابعات وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلمّا رقأت