الشيخ ذبيح الله المحلاتي

261

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

فتقاتل الفريقان وكانت النصرة للمسلمين . ثمّ أرسل عمر جيشا إلى العراق في سنة 14 بقيادة سعد بن أبي وقّاص ومات المثنّى قبل وصول سعد ، فسار سعد بن أبي وقّاص في ثلاثين ألف فارس من بجيلة ونخع وشيبان وربيعة وأخلاط العرب ، فنزل في الحيرة البيضاء وضرب خيامه بظاهرها وأضاف إليه جميع العرب وهم من العراق في ثمانين ألفا ، فأرسل رسولا إلى النعمان بن المنذر صاحب الحيرة فعرض الرسول إحدى الثلاث : الإسلام أو الجزية أو الحرب ، وبعد المفاوضة أجابه النعمان : ليس بيننا إلّا السيف ، فأخبر الرسول سعد بن أبي وقّاص بالجواب ، ثمّ تلاقت جيوش الفريقين واشتدّ القتال بين جيش سعد وبين جيش النعمان بن المنذر فأصيب النعمان بسنان وتجندل ، ولمّا رأى جنود الحيرة ولّوا الأدبار يريدون القادسيّة نحو جيش الفرس وفيه رستم بن اسفنديار ، واحتوى سعد ابن أبي وقّاص على قصر الخورنق والسدير وترك فيهما جميع ما أخذه في الحيرة . ولمّا رأى جيش الفرس فلول جيش النعمان ونصرة ملك العرب واستخبروا عن أخذ الخورنق والسدير والحيرة تبلبلوا ، فوقف رستم بينهم خطيبا يشجّعهم على القتال وأقبل عليه في هذه التضاعيف أبو موسى الأشعري موفدا من سعد إلى الفرس فعرض عليهم الشهادة أو الجزية أو الحرب ، وهرب في ذلك الليل من عساكر الفرس إلى المسلمين جماعة ، ثمّ تحاربت جيوش المسلمين والفرس فقتل رستم ، وانتهت هذه الحرب بانتصار المسلمين وفتحهم القادسيّة وهرب الفرس إلى المدائن مولّين الأدبار ، واستولى الفاتحون على أموالهم وذلك في سنة 20 . القائم اسم موضع قرب سامرّاء يبعد عنها نحو ثمانية كيلومترات من جهة الجنوب ، والقادسيّة بينه وبين دجلة ، والقائم أيضا اسم دير كان في طريق الرقّة ببغداد لأنّ