الشيخ ذبيح الله المحلاتي
235
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
بركة الماء تقع هذه البركة في الساحة التي أمام الأواوين في دور الخلفاء . قال صاحب كتاب الآثار « 1 » : يلاحظ المتفرّج من هناك معالم الدرج العريض الذي كان يصل القصر بالسهل والبركة الكبيرة التي كانت تبدأ من أسفل الدرج المذكور . كان طول ضلع البركة مائة وخمسة وعشرين مترا ، وطول الدرج ستّون مترا ، وكانت البركة متّصلة من منتصف ضلعها الغربي بساقية منتظمة تمتدّ على طول أربعمائة متر حتّى تصل شاطئ دجلة القديم . وكان هناك في محلّ التقاء الساقية بالنهر بناية مربّعة تظهر آثارها إلى الآن في الصور الجوّيّة بوضوح تامّ ، وإنّ هذه البركة هي التي كان امتدحها الشعراء ، وهي التي وضع البحتري فيها قصيدته المشهورة فقال عنها فيما قال : يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها * والآنسات إذا لاحت مغانيها يحسبها أنّها من فضل رتبتها * تعدّ واحدة والبحر ثانيها ما بال دجلة كالغيرى تنافسها * في الحسن طورا وأطوارا تباهيها تنصب فيها وفود الماء معجلة * كالخيل خارجة من حبل مجريها كأنّما الفضّة البيضاء سائلة * من السبايك تجري في مجاريها فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها * وريق الغيث أحيانا يباكيها إذا النجوم تراءت في جوانبها * ليلا حسبت سماء ركّبت فيها تغنّي بساتينها القصوى برؤيتها * عن السحائب منحلّا عزاليها ألفان وافت على قدير مسرعة * إلى قبول الذي حاولت فيها حتّى قطعت بها القاطول واقترحت * بالحير في عرضة فسح نواحيها
--> ( 1 ) نفسه : 55 .