الشيخ ذبيح الله المحلاتي
232
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
أقول : وجدير بأولي الهمم العالية عمارة بركة السباع التي ليس شأنها بأقلّ الموضع المعروف ب « قدمكاه » في طريق خراسان حيث أنّ الزوّار يزدحمون على استلامه وتقبيله كاستلام الحاجّ الحجر الأسود ، و « قدمكاه » هو حجرة صغيرة في وسط حديقة متكاثفة الأشجار وعليها قبّة عظيمة ، وفي اتجاه الحجر إيوان كبير وفي حائط الحجرة حجر منصوب عليه أثر قدمي إنسان يزعمون أنّه أثر قدمي الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، وفي جنوبي الحجرة عين نابعة ماؤها من أعذب المياه ، وفي فصل الصيف بارد جدّا يزعمون أنّ الإمام الرضا عليه السّلام اغتسل فيها ، ولعمري إنّ لبركة السباع مزيد اختصاص في سامرّاء حيث أنّها مظهر معجزة الإمامين عليّ الهادي والحسن العسكري عليهما السّلام حيث خضعت السباع لهما وتذلّلت بين أيديهما ، وهو أيضا مصلّى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . فقد روى القطب الراوندي في الخرايج قال : ظهرت في أيّام المتوكّل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فقال لها المتوكّل : أنت امرأة شابّة وقد مضى من وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما مضى من السنين . فقالت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مسح على رأسي وسأل اللّه أن يردّ شبابي في كلّ أربعين سنة ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم . فدعا المتوكّل مشايخ آل أبي طالب وولد العبّاس فعرّفهم حالها ، فروى جماعة وفاة زينب بنت فاطمة في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقالت : كذب وزور فإنّ أمري كان مستور من الناس فلم يعرف لي موت ولا حياة . فقال لهم المتوكّل : هل عندكم الحجّة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ قالوا : لا . فقال : أنا بريء من العبّاس أن أتركها عمّا ادّعت إلّا بحجّة . قالوا : فأحضر عليّ بن محمّد فلعلّ عنده شيئا من الحجّة غير ما عندنا ، فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة ، فقال عليه السّلام : كذب فإنّ زينب توفّيت في شهر كذا في