الشيخ ذبيح الله المحلاتي
212
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
قال اليعقوبي في البلدان « 1 » : وبنى المسجد الجامع في أوّل الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتصل به شيء من القطايع والأسواق ، وأتقنه ووسّعه وأحكم بناه وجعل فيه فوّارة ماء لا ينقطع ماؤها ، وهذا التفصيل يناسب جامع الملويّة أضف إلى ذلك أنّا لم نعرف رجلا مشتهرا بهذه الكنية غير أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي المتوفّى سنة خمس وعشرين ومائتين في خلافة المعتصم . والذي يقوى في النظر أنّه أسّس هذا الجامع والمأذنة وأقطعه المعتصم . ومن المستبعد غاية البعد أنّ المعتصم أقطع جميع قوّاده ومماليكه ولم يجعل لأبي دلف قطيعة مع أنّه كان من أعظم قوّاده واشهر أمراء عساكره . وإليك أنموذجا من مآثر أبي دلف وفضائله مستندين في نقلها على المصادر الوثيقة . مآثر أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه : القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي أبو دلف ، أمير الكرج ، كان شاعرا ، أديبا ، سمحا ، جوادا ، بطلا ، شجاعا ، ورد بغداد دفعات ، وبها مات سنة 225 . وقال ابن خلّكان في وفيات الأعيان في حرف القاف : أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، كان أحد قوّاد المأمون ثمّ المعتصم من بعده ، وكان كريما سريّا جوادا ممدوحا شجاعا مقداما ، ذا وقايع مشهورة ، وصنايع مأثورة ، أخذ عنه الأدباء والفضلاء ، وله صنعة في الغناء ، وله من الكتب كتاب البزاة والصيد ، وكتاب السلاح ، وكتاب النزهة ، وكتاب سياسة الملوك ، ولقد مدحه أبو تمام الطائي بأحسن المدائح ، ثمّ ساق الكلام إلى ما هو صريح في تشيّعه .
--> ( 1 ) البلدان : 32 .