الشيخ ذبيح الله المحلاتي
205
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
المشهدين ، والأخذ من الأماجد المجتهدين ، فمن أكثر عليه الاشتغال بالحائر المقدّس في مراتب الأصول رئيس الأصوليّين النبلاء الفحول ، بل الجامع بين المعقول والمنقول مولانا شريف الدين محمّد بن المولى حسن علي الآملي المازندراني الأصل الحائري المسكن والمدفن في حدود سنة 1246 ، وهذا الشيخ هو الذي ملأ الأصقاع آثار تأسيسه ، وقرع الأسماع أصوات تدريسه ، فبلغ أمر سيّدنا المشار إليه من التلمّذ البالغ الكثير على هذا الأستاذ المعظّم إلى حيث كان يدرّس في حياته ، وتهوي إليه أفئدة الطلّاب قبل وفاته ، وأخذ الفقه كما شاء وأراد من فقهاء النجف الأشرف وخصوصا عن شيخه الأفقه الأفخر الشيخ موسى بن جعفر الكبير فقد تلمّذ عليه كثير ، وهو الآن فالحمد للّه واحد زمانه في شريف مكانه ، وأنهي إليه الرياسة التدريس على حسب شأنه ، بحيث يشدّ إلى سدّة العليّة رواحل الآمال من كلّ بلد سحيق ، وتلوي إلى عتبته المنيعة أعناق الأماني من كلّ فجّ عميق . لا زال رياض الفضل بنضارة علمه ممرعة ، وحياض الشرع من غزارة فضله مترعة ، ما طلع طالع الإقبال ، وخطر خاطر بالبال . ثمّ إنّ له من التصنيفات الرائقة والتأليفات الفائقة كتاب « ضوابط الأصول » على أكمل تفصيل ، وكتاب « دلائل الأحكام » في أجود تدليل . وكتاب « نتائج الأفكار » في الأصول مبتنيا على مائة وخمسين فصلا من الفصول كتبه في أيّام هجرته إلى زيارة سيّدينا العسكريّين عليهما السّلام من ظهر القلب وبدون المراجعة إلى شيء من أساطين الفنّ . وقد كنت كتبت على ظهر نسخته دام ظلّه أبياتا قد ألهمني اللّه إيّاها في وصف الكتاب لأنّي انتسخت بخطّي من نسخة الأصل ، ومن جملتها : هذا جمال دفاتر الأخبار * هذا ثمال أفاضل الأدوار هذا سلافة عصرهم من أسرهم * فيه الكفاية عن عنا الأسفار لا يعتري ظفر الخصومة متنه * إلّا بردّ الخصم ردّ خسار