الشيخ ذبيح الله المحلاتي

183

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

حدّ العراق أمّا حدّه من حديثة موصل طولا إلى عبّادان ، ومن العذيب بالقادسيّة إلى حلوان ، هذا حدّ السواد فيكون طوله مائة وستّين فرسخا ، وكانت السواد تعرف بميان روزان معناه بين الأنهر ، وكانت غلاة السواد تجري على المقاسمة في أيّام ملوك فارس إلى ملك قباذ بن فيروز ، فإنّه مسحه وجعل على أهله الخراج . ويقال : إنّ أوّل من سكن السواد وعمّرها نوح النبي عليه السّلام حين نزلها عقب الطوفان طلبا للرفاه فأقام بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح عليه السّلام وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن ، واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة وموضعهم هذا يقال له السواد ، وكانت الملوك تنزل بابل ، وكان الكلدانيّون جنودهم فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا وهو آخر ملوكهم ، ثمّ قتل منهم خلق كثير فذلّوا وانقطع ملكهم وكانت ملوك فارس إذا عنى بناحية من الأرض وعمرها سمّاها باسمه ، وكانوا ينزلون السواد ، لمّا جمع اللّه في أرضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من غضارة العيش وطيب الهواء . فضل العراق وأهله قال المسعودي في مروج الذهب : قال بعض الحكماء في وصف العراق : إنّها منار الشرق ، وسرّة الأرض وقلبها ، إليه تحادرت المياه ، وبه اتصلت النضارة ، وعنده وقف الاعتدال ، وصفت أمزجة أهله ، ولطفت أذهانهم ، وأحدّت خواطرهم ، واتصلت مسرّاتهم فظهر منهم الدهاء ، وقويت عقولهم ، وثبتت بصائرهم ، وقلب