الشيخ ذبيح الله المحلاتي
167
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
جوارحك عليك يوم تزلّ فيه الأقدام ، وتبلغ القلوب الحناجر ، وتبيضّ وجوه وتسودّ وجوه ، وتبدوا السرائر ، ويوضع الميزان القسط . يا بن آدم ، أذكر أخبار الماضين ومن كان قبلك من آبائك الأوّلين فسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعمّا انتقلوا وأين حلّوا ونزلوا ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة وحلّوا ديار الغربة وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم ؛ فاصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك . تزوّد من الدنيا فإنّك راحل * وبادر فإنّ الموت لا شكّ نازل وإن امره قد عاش ستّين حجّة * إلى منهل من ورده لقريب إذا كانت الستّون عمرك لم يكن * لدائك إلّا أن تموت طبيب وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنان : الحرص وطول الأمل . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة : اتقوا اللّه فكم من مؤمن آمالا لا يبلغه ، وجامع مالا لا يأكله ، ولعلّه من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وورثه عدوّا ، فاحتمل إصره وباء بوزره ، وورد على ربّه خاسرا آسفا لاهفا ، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . وأنشد بعضهم : ويمسي المرء ذا أجل قريب * وفي الدنيا له أمل طويل ويعجل للرحيل وليس يدري * إلى ماذا يقرّبه الرحيل وقال آخر : يا أيّها المطلق آماله * من دون آمالك آجال كم أبلت الدنيا وكم جدّدت * فينا وكم تبلى وتغتال وكتب بعضهم إلى ملك يعظه : أيّها الملك ، اعدل برعيّتك وارحم من كان تحت يدك ، ولا تتجبّر عليهم ، ولا تعلو قدرك ، ولا تنس قبرك الذي هو منتهى أمرك ؛