الشيخ ذبيح الله المحلاتي
127
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
النظر والمباحثة في الجدال والترك لما كان عليه الناس في أيّام المعتصم والواثق ، وأمر الناس بالتسليم والتقليد ، وأمر الشيوخ المحدّثين بالتحديث وإظهار السنّة والجماعة ، وأظهر لبس ثياب الملحمة وفضّل ذلك على سائر الثياب وأتبعه في داره على لبس ذلك وشمل الناس لبسه وبالغوا في ثمنه ، واهتماما بعمله واصطناع الجيّد منها لمبالغة الناس فيها وميل الراعي والرعيّة إليها ، فالباقي في أيدي الناس إلى هذه الغاية من تلك الثياب يعرف بالمتوكّليّة وهي نوع من ثياب ملحم نهاية في الحسن والصبغ وجودة الصنع . المتوكّل وما فعل بأتياخ قال الطبري في تاريخه ما حاصله : إنّ أتياخ كان غلاما خزريّا لسلام بن أبرش وكان طبّاخا فاشتراه المعتصم في سنة 199 ، وكان لأتياخ جلادة وبئس ، فرفعه المعتصم ومن بعده الواثق حتّى ضمّ إليه من أعمال السلطان أعمالا كثيرة وولّاه المعتصم معونة سامرّاء مع إسحاق بن إبراهيم وكان من قبله رجل ومن قبل إسحاق رجل ، وكان من أراد المعتصم والواثق قتله فعند أتياخ يقتل ، وبيده يحبس منهم محمّد بن عبد الملك بن زيّات وأولاد المأمون من سندس وصالح بن عجيف وغيرهم . فلمّا ولي المتوكّل كان أيتاخ في مرتبته إليه الجيش والمغاربة والأتراك والموالي والبريد والحجابة ودار الخلافة ، فخرج المتوكّل بعد ما استوت له الخلافة متنزّها إلى ناحية القاطول فشرب ليلة فعربد على أيتاخ فهمّ أيتاخ بقتله ، فلمّا أصبح المتوكّل قيل له : فاعتذر إليه والتزمه ، وقال له : أنت أبي ، ربّيتني . فلمّا صار المتوكّل إلى سامرّاء دسّ إليه من يشير عليه بالاستئذان للحجّ ، ففعل ، فأذن له وصيّره