الشيخ ذبيح الله المحلاتي
107
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
ويلاحظ أنّ المتوكّل كان يشرف شخصيّا على أعمال المدينة الجديدة في الماحوزة وعلى حفر النهر الذي يمدّها بالمياه ، فانتقل من سرّ من رأى وجعل مقرّه في قرية المحمّديّة ليكون قريبا من ساحة العمل فيسهل الإشراف عليه عن قرب . أمّا موضع قرية المحمّديّة فيقول البلاذري إنّها قريبة من الماحوزة وإنّها كانت تعرف بالأيتاخيّة نسبة إلى أيتاخ التركي ثمّ سماّها المتوكّل المحمّديّة باسم ابنه محمّد المنتصر ، وكانت تعرف أوّلا بدير أبي الصفرة ؛ وهم قوم من الخوارج غير أنّ ابن سرابيون اعتبر الأيتاخيّة والمحمّديّة قريتين منفصلتين وقال : إنّهما تقعان بالقرب من بعضهما على القاطول الأعلى الكسروي الأيتاخيّة من الشمال ، والمحمّديّة جنوبها ، وذلك على مسافة قليلة من صدره . وأضاف ابن سرابيون إلى ذلك قوله : إنّه كان على القاطول جسر من الحجارة عند الأيتاخيّة وجسر من الزواريق عند المحمّديّة . وجاء ذكر المحمّديّة أيضا فيما رواه الطبري عن مقتل أبي نصر في حوادث سنة 256 . قصر المختار قال الحموي في المعجم في حرف الميم : المختار قصر كان بسامرّاء من أبنية المتوكّل . ذكر أبو الحسن عليّ بن يحيى المنجّم عن أبيه قال : أخذ الواثق بيدي يوما وجعل يطوف الأبنية بسامرّاء ليختار بها بيتا يشرب فيه ، فلمّا انتهى إلى البيت المعروف بالمختار استحسنه وجعل يتأمّله وقال لي : هل رأيت أحسن من هذا البناء ؟ فقلت : يمتّع اللّه أمير المؤمنين وتكلّمت بما حضرني ، وكانت فيها صور عجيبة من جملتها صورة بيعة فيها رهبان وأحسنها صورة شهّار البيعة ، فأمر بفرش الموضع وإصلاح المجلس وحضر الندماء والمغنّون وأخذنا في الشراب ، فلمّا انتشى في الشرب أخذ سكّينا لطيفا وكتب على حائط البيت هذه الأبيات :