حيدر أحمد الشهابي

304

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

والهوان . ودخل إلى المدينة . وتسلم الحصون [ المتينه ] . ورجع في الحال إلى مصر . بكل عزة ونصر واما ما كان من أمير الجيوش كليبر ذلك البطل الحضير فإنه حين كسر عسكر الاسلام . وفرقهم في تلك الروابى والآكام . وثم في مسيره في طلب الوزير إلى أن اشرف على مدينة بلبيس . فبعدما ابعد في تلك الأراضي تجمع البعض من عساكر الاسلام عند ضحا النهار . فمنهم الغز وناصيف باشا العضم والبعض من الانكشاريه والمصريين الذي في تلك الأرض خبرين واتوا إلى مصر . ودخلوا من باب النصر . وكتب ناصيف باشا إلى الوزير يعرفه انه قد دخل إلى القاهرة . بعساكر وافره . وملكوا الكنانه . لان لم يكن بها أحد من الفرنساويه . وارسل الكتاب مع هجان . ولم يدرى ما حل . ببقية العسكر والوزير من الذل . وحين دخلت الغز وناصيف باشا إلى مصر . استبشروا أهلها بالعز والنصر . وكانوا قد خافوا من الفرنساويه لترجع إليهم . وتبدل سيوفها فيهم . فاستنهضوا مع الغز في الحال . وعللوا أرواحهم بالمحال . وهجموا على حارة الإفرنج التجار . فنهبوا الأموال . وقتلوا الرجال . واسبوا الحريم وقتلوا الأطفال . وبدوا يتعصبون عصبا . ويهجمون على دور النصارى فينهبون ويسبون . ويصنعوا القساوه والفساد . شى ماله تعداد . وهجموا على حارة الأقباط . فقفلوا في وجوههم الأبواب . وكان بها ذلك القبطي الذي كان مع الجننار ديزه في السعيد . ردهم مع أصحابه في الحرب العنيد . والرصاص الشديد . واتت الغز إلى حارة اليزبكيه . وهجموا على بيت سارى العسكر . فضربتهم الصلدات بالرصاص والنار . ومنعوهم عن دخول الدار . وكان لهم يوم يذكر جيلا بعد جيل . لما به من الهول الجزيل . والخوف العظيم . والهم الجسيم . والعذاب الأليم . وقد تيقنت النصارى بالهلاك والدمار . وهتك الحريم وخراب الديار . وقام عثمان بيك كتخدا الدولة العلية وذو الفقار . ومعه الامراء المصرية . واتت اليه المشايخ والعلما الاسلامية . وجميع التجار مع التاجر المشهور السيد احمد المحروقى المعلوم عند الوزير بالمعرفة والتدبير . وناصيف باشا نزل عند بركة اليزبكيه بالانكشاريه . واما مراد بيك لم يدخل البلد . احتسابا مما يتجدد . وبقي يجول في بر الجيزه . في شردمه وجيزه . بفطنته الحريزه . وكان عثمان بيك كتخدا الدولة العلية . ذو نفس عتية . واخلاق رضية . وفطنة زكية . فاخذته الشفقة والرحمة على الرعية . واطلق المناداه . برفع الماذاه عن النصارى والرعية .