حيدر أحمد الشهابي

298

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

فلما وصل ذلك الكتاب إلى أمير الجيوش الفرنساويه واطلع على تلك الالفاظ المنكيه . فاتقدت به النار . وانشب من انفه الشرار . واحضر حالا كامل الجنناريه . وباقي روسا العساكر وساير الفيساليه . وعقد ديوانا في منزله على شاطى بركة اليزبكيه . وقرى عليهم كتاب الجننار سميت سر عسكر الانكليزيه . فشملهم حزن عظيم . وغم جسيم . وتحركت الأحقاد في القلوب . وكادت ان تفرط منهم الكبود . وعظم عليهم ما في ذلك المكتوب . ونادوا جميعهم بصوتا واحدا . وقلبا جامدا الدمار الدمار بهذه الديار . ولا الوقوع بهذا الاستيسار . فطفق أمير الجيوش . يعجّ [ 661 ] عجيج الدهوش . بصوت افظ من صوت الوحوش . ويذكرهم افعالهم . وتغيير أحوالهم . وعدم امتتالهم وحنيتهم إلى الأوطان . وترك الحرب والطعان . وان لم يقبل إلى هذا الصلح والتسليم . الا من بعد ما شاهد قلقهم العظيم . ومللهم الجسيم . فأجابوه الجميع اننا لا نخرج الا على موجب الشروط . والوثاق المربوط . وبدون ذلك لا تتهيا لنا المسالك . فنبه على وزير الختام ان يرجع إلى ارض الشام ويثبت لنا شروطه . ويايد لنا خطوطه . بكتابة من دولة الانكليز . ويمضى عليها من ملكهم لا من المقيم على البواغيز . باذهابنا على مملكة باريز . بآمن عزيز . وان كان لم يرتجع عن دربه . فيلزمنا ان نتصدر لحربه . وتكون عهوده معنا غير صادقه . وقصده اخراجنا بالمخاتلة والمنافقه . ليلقينا في يد اعداينا . ويكونوا الجميع مترابطين على سفك دمانا . فعندما نظر أمير الجيوش تمكن قلوبهم فأجابهم لمطلوبهم . وأوعدهم بصدهم وردهم . وانتهى الديوان وانصرف أوليك الأعيان . وبدى أمير الجيوش يفرق الاعلام على العساكر ويعرفهم بابطال السفر وشاع الخبر وانتشر . وبدت العساكر ترجع إلى منازلها إذ كان خرج أكثرها إلى بر الجيزه . ولم يبقى منها سوى شردمه وجيزه . واحضر حالا مصطفى باشا واخبره بالكتاب الذي ورد من الجننار سميت . وان يخبر الوزير الأعظم ان يرجع بعساكره إلى حدود العريش . ويقيم هناك لبين ما يخاطب دولة الانكليز . ويستاذنهم باخراج الجمهور الفرنساوي . من مملكة مصر . واذهابهم إلى بلادهم والأوطان . حكم الاتفاق المقرر في الشروط . على موجب العقد المربوط . فغاص مصطفى باشا في ايتار من الافكار ليس له قرار . لعمري ان هذا الخطاب خطير . وامر عسير . فلا حول ولا قوة الا باللّه العزيز القدير . لأنه كان ذايقا تلك الروعه . وشاربا كأس اللوعه . فنزل من امام سارى عسكر كليبر . وهو في هم وغم كثير . وسار إلى