حيدر أحمد الشهابي
296
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
القلوب ان تذوب من الفرح والسرور . من تغيير تلك الأمور . وخلاص بلاد المسلمين من يد الكافرين . وفي أفضل الشهور وأحسن السنين . تنكست اعلام الفرنساويين . وسافر أكثرهم على الإسكندرية . وخليت منهم اغالب أراضي المصرية . وجعل الوزير الأعظم يرسل إلى مصطفى باشا ان يعلم الساري عسكر الأمير كليبر انه يعجل بالخروج من مصر ولو أنه قبل الميعاد . ويقيم في بلدة الجيزه . وهناك تكمل عدة الأيام المعلومة . واخبر مصطفى باشا الأمير كليبر بذلك . فاغتاض من ذلك الامر واجابه ان الوزير اسرع بقدومه إلى ارض مصر . ولم يسرى على حكم ما تقرر في الشروط . لأجل ذلك نخشى وقوع الخلل بين العساكر . إذ انني أرى عساكرهم مختلطين مع عساكرنا . وهذه ضد الشروط التي أمضينا عليها حتى إلى الان . لم أرى الزخاير تحضرت . ولا المراكب تجهزت . وانا فلا يمكنى الخروج إلى الجيزة قبل تمام الميعاد . وتتميم المدة المعينة إلى اخر دقيقه . واعرض مصطفى باشا على الوزير جواب الأمير كليبر . فلم يقنع الوزير من ذلك السبب . ولم يكل من الطلب . من هرج الجماهير والعصب . وميل العساكر لبلوغ الإرب . إذ كان عجبهم من عجب . ولا يسلم العجب من عطب . فكانوا يلجون إلى الكنانه . بقلوب من الأحقاد ملانه . وفي نفوسهم الغدر والخيانة . هذا والعساكر الفرنساويه لم تزل على حال واحد مستويه - سايرين ما بينهم مآمنين من مكرهم . وفي بعض الأيام جاز احدى الصلدات في احدى الشوارع . فنهضوا عليه خمسة من الانكشاريه وضربه أحدهم بالياتقان فقتله . وتراكضت الصلدات الفرنساويه . وأخبرت أمير الجيوش . فآمر العساكر ان تتجهز . وتستعد للمصاففه . وصارت رجّه عظيمه . في المدينة . فبلغ مصطفى باشا كوسا . فركب حالا من منزله . وحضر إلى بيت الساري عسكر فوجده في حالة الغضب مستعد للافتراس والعطب . وبدا يعاتب مصطفى باشا . ويلوم الوزير على سرعة انتقاله . وعدم ضبط رجاله . ويذكّره ما تقرر في الشروط من عدم اختلاط العساكر . خشية من مثل هذه المشاكل والمخاطر . فاخذ مصطفى باشا يبرر ذاته . ويروّق عكاره . ويوعدوه بمنع العساكر عن الدخول . وبقتل القاتلين الخمسة [ دية ] المقتول . [ 660 ] ولم يزل يرطبه بلين الخطاب . حتى نزع ما بقلبه من الاضطراب . وأنعم وجاب . ثم نهض مصطفى باشا في الحال . واعرض على الوزير ما حدث من التكدير . وانذره غاية التنذير . وحذره غاية التحذير . أنه يكون على