حيدر أحمد الشهابي
215
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ثم إن بعد ما سجنوا الملك أربعة اشهر حكموا عليه في الموت واحضروه امام الشعب في اليوم الاثنين الحادي والعشرون من كانون الثاني وقد ابرزوا عليه الموت . وقد طلب الملك لويس ان يخاطب عيلته والمتوكلون عليه احضروا امرأته وبنوه وشقيقته واستمروا معهم في المكان الذي كان يأكل به نحو ساعتين ونصف . وخاطب ابنته مريم انطونيتا قايلا لها تعلمي من مصايب والدك ولا تجزعي من موته . وطلبوا منه عيلته ان ينظروه عند الصباح فلم يجيبهم إلى ذلك . وفي الصباح اعلموه المتوكلون ان الجمهور قد حكم عليه بالموت . فطلب الملك لويس دقيقة لكي يتكلم مع معلم اعترافه . فاذنوا له بذلك . ثم اعرض مغلفا على أحد المتوكلين وتوسل اليه ان يرسله إلى مجمع الجمهور . فاجابه انني لا أستطيع هذا الامر . لكوننى متفوض ان ارافقك إلى منقع الدم . ثم اعطا ذلك المغلف إلى شخص آخر . وأوعده انه يوصله للجمعية وكان بذلك المغلف وصيته [ 602 ] وهذه هي الوصية بسم الثالوث الاقدس الأب والابن والروح القدس انا لويس السادس عشر باسم ملك فرانسا في اليوم الذي هو الخامس والعشرون « 1 » من كانون الاوّل في سنة 1792 إذ كان لي أربعة اشهر مسجونا في الحصن المسماتيبينو « 2 » في باريز . ففعل هولاى الذين كانوا خاضعين لي وممنوعا عن كل اشتراك حتى مع عيلتي نفسها . منذ أحد عشر من هذا الشهر ومشتغلا في فحص لا يمكن يعرف نهايته بسبب الآلام البشرى التي لا يوجد لها اعتذارا ولا مثلا في شريعة من الشرايع . وإذ لم يكن شاهدا اخرا لافكارى . ولا من التجى اليه سوا اللّه تعالى وحده . فأوضح لدى حضرته الإلهية ارادتى الأخيرة وانى تاركا نفسي للّه سيدي وخالقي وأتوسل اليه بان يقبلها برحمته ولا يحاسبها حسب استحقاقها بل حسب استحقاق سيدي يسوع المسيح الذي قدم ذاته لأبيه السموى لأجل خلاص كل البشر الذي انا اوّلهم ولو كنت غير مستحقا لذلك . بل انني أموت
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولقد ورد في آخر الوصية : الخامس عشر . ( 2 ) كذا في الأصل . وفي النسخة المطبوعة : « طمبل » ، وهو الصواب .