حيدر أحمد الشهابي
281
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الانكليز . وكان حين ارتفع الحصار عن الجزار توجه بمراكبه إلى تجاه الإسكندرية . ومن عادة الإفرنج ان في الأيام التي لم يكن بها حروب فليس فيه امتناع عن بعضهم بعض . وحين حضر الجننار سميت سارى عسكر الانكليز قدم له أمير الجيوش غاية الاكرام وأعطاه هدايا جزيلة الثمن . ثم طلب منه ان يآذن له بان يرسل ثلاث مراكب صغار إلى بلاد فرنسا فاذن له بذلك . وبعد رجوع سارى عسكر الانكليز إلى مراكبه في تلك الليلة نزل ابونابارته في تلك المراكب بمن معه من الرجال . وخرج من البوغاز بريح عاصف وفي ثاني الأيام بلغ خبر مسيره إلى الجننار سميت . فعظم عليه ذلك الامر . واقلع في مراكبه في طلبه . فلم يجد له خبر ولا راء له اثر . ونجا منهم بحسن خبرته ومزيد فطنته وسموّ حكمته . وقد استغنم الفرص وفر منهم كما يفر العصفور من القفص . وبقدرة المولى العزيز . نجا من اعداه الانكليز ووصل إلى مدينة باريز . وخلص حاله بتدبير ذلك الامر . وكان نفوذه من عجايب الدهر . واستغربت أهل ذلك العصر . وقالت الناس ما ذاك الا من غرايب الأمور . ودليل على سعده المقدور . وكانت اقامته في الديار المصرية اربع عشر شهرا . وكان قبل نزوله في المراكب كتب إلى الجننار كليبر . يعلم بذلك التدبير . ويوعده ان يرسل له الاسعاف والمداد . بعد وصوله لتلك البلاد . وأنه يكون قايم عوضه أمير الجيوش . وكان وقتيدا في مدينة ضمياط . وكتب أيضا إلى الجننار دوكا القيم مقام وأنه يكون كما كان من ذلك الاهتمام . وان يعلم أهل الديوان ليوزعوا الاعلام . على الرعية والأعيان . ويكونوا كما كانوا بأمان واطمان . وكتب أيضا إلى جميع الجنناريه يعرفهم بذهابه وكيف يتدبرون بعد غيابه . ويوصيهم في حفظ البلاد والسلوك مع العباد . ويوعدهم بالاسعاف والامداد . وانه قريب يرجع إليهم بالعساكر الشداد . والابطال الجياد . وجعل لهم إلى رجوعه ميعاد . وهي أربعة اشهر تمام . وإذا بطى عليهم بعد ذلك الأيام . فلهم الاذن ان يسلمون المملكة إلى الاسلام بالصلح والسلام . ويجعلون الاتفاق عن يد الانكليز . ويذهبون إلى مدينة باريز . وعندما شاعت الاخبار في تلك الديار والأقطار المصرية عن ذهاب أمير الجيوش فحزنت الفرنساويه . وامر الجننار دوكا إلى أصحاب الديوان ان يكتبوا إلى ساير البلدان . ويخبروهم بذلك الشان صورة الكتابات من محفل الديوان الخصوصى خطابا إلى ساير الأقطار المصرية . من الأقاليم جهة القبلية والبحرية . وكامل الرعايا . وفقهم اللّه . نخبركم انه حضر إلى الديوان مكتوب من حضرة