حيدر أحمد الشهابي
276
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
المحيط علمه بالسماويات والأرضيات . والقايم بأمر المخلوقات . هذه ما في الآيات وبالكتب منزلات . نخبركم بالمسلمين ان كانوا صحبتهم يكونوا من المغضوبين لمخالفتهم لوصية النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بسبب اتفاقهم مع الخارجين الكفرة الليآم [ لان أعداء الاسلام ] لا ينصرون الاسلام . ويا ويل من كانت نصرته في اعدا اللّه . وحاشا اللّه يكون المنتصر الكافر أو يكون مسلم . [ فهولاى ] ساقهم التقدير للهلاك والتدمير . وكيف لمسلم ان ينزل في مركب تحت بيرق الصليب ويسمع في حقّ الواحد الاحد . الفرد الصمد . من الكفار كل يوم كلام تجديفا واحتقار . ولا شك ان هذا المسلم في هذا الحال أقبح من [ الكافر ] الأصلي في الضلال . نريد منكم يا أهل الديوان ان تخبروا بهذا الخبر جميع الراويين الاخبار لأجل ان يمتنع أهل الفساد . من الفتنة بين الرعية في ساير الأقاليم والبلاد المصرية لان البلد الذي يحصل فيها الشر يحصل لهم نظيره الضرر والقصاص وانصحوهم بحفظ أنفسهم من الهلاك خوفا عليهم ان نفعل فيهم مثل ما فعلنا في أهل دمنهور . وغيره من البلا والشرور . بسبب سلوكهم المسالك القبيحة قاصصناهم . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته تحريرا في الرحمانية يوم الأحد في سبع عشر صفر سنة 1214 طبع بمطبعة الفرنساوية العربية ثم إن أمير الجيوش بعد ان [ تكامل ] عنده جيش الفرنساويه سار من الرحمانية طالب قلعة أبو قير . وحرب ذلك الجمع الغفير والجيش الكثير . وحين فهم ان متاريسهم منيعه عاليه . اخذ يدبر كيفية تملكها بحسن فطنته السامية . فاحضر الجننار ميراد الذي كان من القوم الشداد . وسارى عسكر الخياله الجياد . وامره ان يهجم أولا بالخيل . حتى إذا أطلقت الاعدا مدافعها فتصيب الخيل وتسلم الرجال . ثم تهجم طوابير المشاه من اليمين واليسار على المتاريس ويملكوها . ثم اصطفت الصفوف ودقت البوقات والطبول للحرب . واستعدوا الفريقين للطعن والضرب . وبرز الجننار ميراد بالخيل الشداد وهجم على تلك العساكر بالفرسان الفواجر والليوث الكواسر . فضربت عليهم المدافع من متاريس الأتراك . فصابت الخيل وتساقطت من على ظهرها الرجال . وأكثرهم بلى بالموت والنكال . والذي [ 649 ] سلم لم خطر له الموت على بال . بل تقدم للحرب والقتال . وهجمت العساكر المشاه من اليمين والشمال . وعظمت الأهوال وكثر النكال . وضاقت الاسلام حرب لنم يخطر لهم على بال . واخذهم الخوف والاندهال . وأيقنوا بالذل والوبال . وتملكت الفرنساويه المتاريس . وبلوهم بالموت والتعكيس . وحاطوا بالاسلام من كل مكان . وابلوهم بالضرب والطعان .