حيدر أحمد الشهابي
267
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الأسد الأذرع الذي لا يهاب الموت ولا يفزع . واندفقت عليهم الكلل والقنابر برا وبحرا على هولأ العساكر اندفاق البحور الزواخر . واتقدت عليهم النيران واظلم الجو من الدخان . واستدت المسامع من صوت المدافع . واشتدت المعامع . وقفزت الفرنساويه الاسوار ودخلوا إلى الجامع . وكانت ساعة من ساعات القيامة . وحرب لم يكن فيه سلامه . ويوم غريب الأحوال . شديد الأهوال . عظيم الوبال . تشيب من هوله الأطفال . وترتعب من ذكره صناديد الرجال . وتبادرت العساكر الذي في المدينة والمراكب الذي في المينا بالحراقة والنيران بالزيت والقطران . وجادوا بالكلل والرصاص والقنابر والقواس . وبالضجيج العظيم . والصراخ الدميم . وارتد الفرنساويه بحميه عن ذلك الشر والنكد . بعد ما كانوا دخلوا البلد . وخطفوا طاصات النحاس الأصفر من سبيل الجامع المشتهر . وخرجوا من المدينة كاسبين . وبقي منهم في الجامع مايه وعشرين . وكانوا قد انشغلوا في القتال . إلى أن حالت عليهم الرجال . وبدوا يحاربون وعن أرواحهم يدافعون . فتراكمت عليهم العساكر كالبحور الزواخر . [ 642 ] وقد أيقنوا بالموت والاقتناص وقد فرغ بارودهم والرصاص . وعند ذلك بادر إليهم الكومنضا سميت سارى عسكر الانكليز وطفق يكلمهم بالفرنساويه كلام حريز . وان المشيخة ما ارسلوا ريسكم إلى هذه الممالك الا ليرمونه في بحر المهالك . وها نحن رابطين عليكم البواغيز . ولا ندعى يجيكم لا كثير ولا وجيز . وقد بقيتم مسجونين في هذه البلاد . وانقطع عنكم الاسعاف والامداد . وجميع الممالك ضدكم مجاهدين على عدمكم . فكفاكم تهلكوا نفوسكم . وتطيعوا هوا روسكم . اطلبوا الاقاله من هذه الحروب والخلاص من هذه المصايب والخطوب . ونحن نضمن لكم الوصول بالسلام والأمان إلى أرضكم والأوطان . ولما سمعوا ذلك الكلام سلموا له واخذهم بأمان واما أمير الجيوش حين نظر ان ليس في ذلك الحرب محصول . والدخول إلى عكا بعيد الوصول . وقد فهم ان الصلدات صاروا ينفرون من الهجوم والمصادرة . ويطلبون الرجوع إلى القاهرة . وان قد مات ثلاث آلاف وخمسماية صلدات على اصوار عكا . ومات في الطاعون وعلى الطرقات ما ينوف عن الف صلدات . ومع ذلك المخاوف التي قضوها . والبلايا التي ضاقوها . وهم لم يزالوا في طاعه غريبه ومحبه عجيبه إلى أمير الجيوش . إذ كان عندهم كالاه يخضعون إلى امره . ويصبرون على مرّه .