حيدر أحمد الشهابي
264
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ضرب مدفعا واحدا . ثم ضرب القسم الثاني ثم الثالث . وحينما سمعوا العساكر المحاربين المدافع ونظروا قدوم النجده وعلموا انهم ساروا في وسطهم فولوا منهزمين وللنجاه طالبين . وصاروا يتراكضون في الجبال . وكانوا الفرنساويه يضحكون عليهم . وعندما انقطع اثرهم اتى أمير الجيوش إلى عند الجننار كليبر وتصافحا مع بعضهما بعض وتعانقا وفرحا بانهزام الاعدا . وحينما كانا واقفين . وإذا بالخمسماية الصلدات التي سارت إلى الجبل راجعت بالغنايم الوافرة . لأنهم كبسوا على عرضى الغز . وكانت فيه مقدار ماية مملوك فقط . واما باقي الغز فكانت تحارب في ارض المرج بعيد عن عرضيهم مقدار ساعتين . فعندما نظرت المماليك ان الفرنساويه مقبلين عليهم تركوا العرضي وولوا منهزمين . فكبسوا عليه الخمسماية صلدات واغتنموا وكان فيه خيرات كثيره . واخذوا الخيل والجمال والخيام . والأمتعة والأسلحة والملبوس . وبات أمير الجيوش تلك الليلة في ارض المرج . وحينما أصبح الصباح ارسل خمسماية صلدات إلى قرية جانين وامرهم ان ينهبوها ويحرقوها ففعلوا كما امرهم . ثم إن أمير الجيوش احرق تلك القرايا التي في جبل نابلوس لأنهم ما طلبوا منه الأمان . ثم رجع إلى الناصره وبعده حضر بالعسكر إلى تجاه عكا وقد ذكرنا ان أمير الجيوش كان قد ارسل مصطفى بشير الصفدي إلى صفد وملك قلعتها . وصاروا الذي كانوا من قبل الجزار إلى الشام وجمع ابن عقيل عسكر وحضر إلى صفد فنهبوها . وحاصروا القلعه ولعلمهم قلة الرجال بها هجموا بقوة شديدة . وكان الذي في القلعه يضربوا عليهم بالرصاص . فهلك منهم عدة رجال . ثم إن رجل من داخل القلعه سقط من شباك وهجم ورا عسكر الشام . وضرب البيرقدار برصاص فقتله واخذ البيرق ورجع إلى القلعه . وحين بلغ أمير الجيوش قدوم عسكر الشام إلى صفد آمر الجننار ميراد ان يسير بخمسماية راكب . ولما بلغ عسكر الشام [ 640 ] قدومه رحلوا إلى جسر بنات يعقوب . وحين دخل الجننار ميراد صفد بلغه هروب عسكر الشام فتبعهم . ولما وصل إلى الجسر لم وجد أحد واعلموه انهم ساروا إلى الشام . واما مصطفى بشير حضر إلى عند أمير الجيوش فترحب به وأكرمه وقد أخبروه عن فعال ذلك الرجل فأعطاه مايه وخمسين قرش وامر مصطفى بشير ان يعين عسكر من الفلاحين ولكل انسان ثلاثين فضه كل يوم . فتوجه المذكور وعين جماعه وسار بهم إلى جسر بنات يعقوب لعند الجننار ميراد فتركهم الجننار على الجسر محافظين ورجع إلى عكا واما