حيدر أحمد الشهابي
262
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
لان كانت الفرنساويه تضرب المدافع والقنابر . وفي المدينة كذلك المدافع والقنابر من الأبراج والقلاع والحصون والاسوار . وكانت المراكب العثمانية والمراكب الانكليزية تضرب . كذلك المدافع والقنابر حتى خيل للناظرين والسامعين ان مدينة عكا لم يبقى منها حجر على حجر . وارتج الجزار من ذلك رجة عظيمة . وكاد ان [ 638 ] يخلو المدينة . واحضر مراكبه للسفر والركوب . وهيا نفسه للذهاب والهروب . فمنعه الجننار سارى عسكر الانكليز الذي كان مقيما في مراكبه على البواغيز وطمنه قايلا . انني قد قطعت عزم اعدايك الفرنساوية . إذ قد أسرت منهم ثلاث مراكب جبخانه ومدافع قوية . فشجع فوادك على محاربتهم لان قد أضعفت قوتهم . وكان الامر كما ذكر لان أمير الجيوش إذ كان لم يقدر على نقل الجبخانه والمدافع الكبار في البر آمر ان يوسقوهم في ثلاث مراكب ويرسلوها من ضمياط . وحينما أخرجت المراكب المذكورة اصتادتها مراكب الانكليز . وكان سارى عسكر الانكليز المسمى سند سميت لم يزل يطوف في مراكبه على البواغيز ليمنع الامداد على الفرنساويه . وحين وقع الحصار على مدينه عكا اخرج الطبجيه إلى القلع والاسوار ثم من بعد ذلك الحرب الشديد قلت جبخانة الفرنساوية . وبلغ أمير الجيوش ان الانكليز استأسروا الثلاث مراكب التي اتوا من ضمياط في الجبخانه . فاشتعل في الغضب وارسل احضر ما كان في يافا من الجبخانه . ثم حضر إلى الجزار مركبين من إسلامبول بهم الجبخانه . ولما اقبلوا إلى اسكلة يافا وشاهدوهم الفرنساويه الذي كانوا بقوا هناك رفعوا لهم البيرق العثماني . ودخلوا إلى المينا بكل أمان ناشرين الاعلام . وبظنهم ان المدينة بيد الاسلام . وبعد ما ألقوا المراسى نزلوا القبابطين إلى البلد . فقبضوا عليهم الفرنساويه وضبطوا المراكب بما بهم من المدافع والقنابر والجبخانه . وكان سته وثلاثين ألف دينار مرسله اسعاف إلى الجزار . وكان ذلك اسعافا عظيما إلى الفرنساويه وكنا قد ذكرنا ان أمير الجيوش بعد حضوره إلى تجاه عكا . ارسل كتب إلى مشايخ البلد الذي بالقرب منه فحضر اليه الشيخ عباس ابن ضاهر العمر واعرض لديه أحواله فترحب به وأعطاه السلاح والكسوة وعشرة أكياس . وكتب له ان يكون متوليا بلاد أبيه . وحضر أيضا مشايخ بنى متوال فأعطاهم حكم بلادهم وساروا من عند أمير الجيوش إلى مدينة صور . وقدموا له الزخاير من البلاد وتسلموا القلع الذي