حيدر أحمد الشهابي

239

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وناشر اعلامهم الفرد الظاهر . والليث الظافر أمير جيوشهم ابونابارته . وقد ترك في ساير الأقاليم الافرنجيه مخافة قلبيه . سيما بعد اطلاعهم على التملك في الديار المصرية . ولكن حين بلغهم ما فعلوا الانكليز . وان قد ربطوا عليهم البواغيز . فقويت قلوبهم وأملوا بنيل مطلوبهم . فصمموا النية على طرد العساكر الفرنساويه . الذي قد كان تركها في الأقاليم الافرنجيه . واشهر الحرب ملك النمسا واستنهض معه ملك بروسا ونهضت ممالك إيطاليا مع روميه الكبرا . هذا ما كان وسياتيه كلام في غير مكان . وقد ذكرنا ان الفرنساويه حين تملكوا مالطه ابقوا بها ستة آلاف من العسكر . واصحبوا عوضها . وفي هذه الأيام توجهت الانكليز إلى تلك البواغيز وحاصرت مدينة مالطه أشد حصار إلى أن أضر بهم الجوع وأيقنوا بالفجوع تسلموا الانكليز المدينة بالأمان . وقد قويت شوكة الانكليز . فاشتد باسهم في تملك مالطه لأنها بالقرب إلى الإسكندرية . ذكر ما تم في ممالك الدولة العثمانية انه عندما شاعت الاخبار بان الفرنساويه تملكت الديار المصرية . هاجت جميع ممالك الاسلام . لمحاربة الفرنساوية الليآم وصاحوا يا غيرة الدين وحماية المؤمنين . واستنهضت الدولة العلية والسدة الملوكية لاستخلاص الديار المصرية وأبرزت الأوامر والاحكام وساير الباشاوات والحكام تستنهضهم للمغازاة عن دين الاسلام . وقد حضرت الأوامر الشريفة إلى احمد باشا الجزار بالمغازاه لحرب الكفار . ويكون سردار العسكر وكان أمير الجيوش ابونابارته حين بلغه استنهاض الاسلام إلى تلك الديار فاستدرك الامر [ 621 ] بكتابات إلى الجزار واستدعا بأحد الكوميساريه وارسله إلى ضمياط لكي يسير في مركب إلى عكا وكتب كتابا إلى الجزار على هذه الصورة بعد الترجمة انه من المعلوم عندكم اتحاد الدولة الفرنساوية مع الدولة العثمانية بالحب والصدوقية . منذ أعوام عديده . ثم لا خفاكم عداوتنا مع الدولة الانكليز وسطواها على بلداننا الذي في أراضي الهند . فاضطررنا إلى الحضور إلى هذه الأقطار المصرية . وذلك باذن الدولة العثمانية . وبمدادتها الكلية أولا لقطع شجرة المماليك العصاه على الدولة العلية . ثم ولكي بعد قرض هولاى الظالمين وتمهيد المملكة وخلاصها من يد القوم الفاجرين . فنسير إلى الأقطار الهندية لنستخلص بلادنا وارضنا من الدولة الانكليزيه . وها نحن مباشرين في قرض المماليك العصاه على السلطان . وما اتينا الا اننا نحامى عن المسلمين ونرفع شرايع الدين ونسير محمل الحاج الشريف إلى المقام المنيف ونبقى السكة والخطبة باسم