حيدر أحمد الشهابي
238
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
فلذلك لم تكون قلوبهم لنحوهم مطمآنه . وكانوا يخشون تسليم كتاباتهم للسعاه . من أهل تلك البلاد . فامر أمير الجيوش بابطال السعاه من مصر إلى البنادر . وكانوا يرسلون المكاتيب في المراكب . وكانوا يضعون في المراكب الصلدات . لان كانت المراكب إلى أهل تلك البلاد والنوتيه منهم . ومن كون ان أهل تلك البلاد عازمين على ضرر الفرنساويه . ومهمين على تلك النية . فكانوا يضيعون كثير من تلك الصلدات الذي يسافرون إلى البنادر . فالتزم أمير الجيوش ان يبطل ذلك ويرجع السعاه من أهل البلاد كالمعتاد . وقد كنا ذكرنا ان أمير الجيوش حين ما تسلم مدينة اسكندريه قلد السيد محمد كريم لتدبير أمور البلد كعادته في أيام مراد بيك . ففي ذلك الزمان وقع له مكاتبه إلى مراد بيك يحثه على الحضور إلى الإسكندرية لكي يسلمه البلد . ولما [ 620 ] وصلت تلك المكاتيب إلى أمير الجيوش ففسرهم وفهم ما بهم . وفي الحال ارسل إلى الجننار الحاكم في الإسكندرية بان يقبض على السيد محمد كريم ويرسله له . وحين حضر السيد محمد قدام أمير الجيوش سأله عن تلك الكتابات فأنكر ذلك فأخرج له إياهم . وحين نظر كتاباته بقي مدهول ولم يعلم ماذا يقول . فامر أمير الجيوش بارساله إلى شيخ البلد وقد اتت العلما والأعيان يترجوه باطلاقه . فأجابهم ان قد عرض ذنبه على الشريعة وحكمت عليه بالموت . ودفعوا عنه خمسين كيس فلم يقبل ذلك . وقال لهم ان شريعتنا لا تقبل الرشوة ولا أحد يقدر ينقذه من الموت حتى ولا أمير الجيوش . لان الشريعة ان حكمت على أحد بالموت فلابد له من ذلك واعرض عليهم تلك الكتابات . واحضر السيد محمد كريم . وقال له هذا خطك . قال نعم . ثم رجعه إلى السجن إلى أن انصرفت العلما . آمر ان يمضوا بالسيد محمد كريم إلى ساحة الرمله ويطلقوا عليه الرصاص . وكان وهو ساير ينادى يا أمة محمد اليوم بي وفي الغد بكم . وحين قتل كان حزن عظيم عند المصريين . ومن ذلك الوقت تنافرت قلوبهم بالزيادة . وقد كانت الانكليز بعد تملكهم عمارة الفرنساويه قد ربطت عليهم البواغيز وحاصرتهم في الديار المصرية . فأرسل سارى عسكرهم واعلم ملكهم بتلك الاقتدار فهاجت المملكة واستبشرت بالانتصار . وهيجوا معهم الدول الافرنجيه . واستنهضوا لمحاربة الفرنساويه . ومن حيث إن الجمهور الفرنساوي قد قهر ساير الممالك الافرنجيه وظفر بهم وسلب أموالهم . وتملك منهم مدنا وقلاعا حصينة . وذلك ببطش مقدمهم