حيدر أحمد الشهابي

237

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

حدثت في برّ انبابه . وفتوح [ 619 ] القاهرة . وصورة الاشخاص المحاربين من الفريقين . وصورة أيوب بيك المقتول في هذه المعركة . ومن مات من الغز وانهزامهم . وكلما تم في هذه المعركة . وكانوا يقولون إن هذه شجرة الحرية . واما اهالى مصر كانوا يقولون إن هذه إشارة الخازوق الذي أدخلوه بنا واستيلايهم على مملكتنا . واستمر هذا العامود نحو عشرة اشهر . وحين ما رفعوه ابتهجت أهل مصر واستبشرت بالفرج . وكانت الفرنساوية تصنع هذا العيد اين ما وجدوا بفرح عظيم في كل سنه ذكر أمير الحاج لما خرج في الحاج قبل [ دخول ] الفرنساويه انه في سنة 1212 خرج الحاج الشريف من مدينة مصر . وكان صالح بيك أمير الحاج وبعد رجوعه من الزيارة الشريفة في الطريق وصلت له الاخبار عن دخول الفرنساويه إلى الديار المصرية وخروج الغز . فبكا صالح بيك على خراب أوطانه وتفرق خلانه . وذهاب ماله وسبى اعياله . وغاص في بحر الافكار . وخاف من رجوعه إلى تلك الديار . وبقي حاير من تلك المصايب وفرقت الحبايب . وقطع رجاه والامل . ولم يعرف كيف العمل . واخذ بالمشوره مع أصحابه وخلانه . فثبت رايه ان يتوجه في المحمل المنيف إلى القدس الشريف . ولم يزل ساير بعزم ضعيف إلى أن وصل إلى القدس الشريف . فحينما شاهدوه اهالى المدينة . بدوا يشتمون ويقولون لعنكم اللّه يا ملاعين ويا اظلم الظالمين . سلمتم مدينة الاسلام إلى الفرنساوية الليئام . وهربتم من تلك الكفار . وابتديتم تخربوا هذه الديار . فلما سمع صالح بيك تلك الشتايم المغمّة والالفاظ المسمّة . فاتقدت بقلبه النيران . وغاص في البحران . ونزل في منزله وهو مثل النشوان ومرض جملة أيام من قهره ثم توارا في قبره . وهكذا جرا إلى إبراهيم بيك ولمن معه لما حضروا إلى أراضي الشام . فكانوا يسمعون من غليظ الكلام . وقد ذاقوا المشقة والأتعاب . وقضوا الإهانة والعذاب في البراري والقفار من الذل والاضرار . وكانوا اهالى الشام يعيرونهم في الكلام . ويلومونهم وهم لا يستحقون الملام . ولم كانوا يدرون ما قاست الغز في الحرب والصدام من الكفرة الليآم . وكانوا يظنون أن الغز هربت من تلك البلدان من دون حرب ولا طعان . ولم يدرون ما جرا عليهم من تلك الشجعان . فهذا ما كان من الغز بأرض الشام . واما ما كان من أمير الجيوش ان بعد قيام الفرنساويه بمدة طويله في مصر . علموا ان عداوتهم في ساير الاسلام . مستكنه .