حيدر أحمد الشهابي

503

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

واما ما كان من أمور الشام فإنه بعد حضور الاستقرار على عبد اللّه باشا آصلح بين آل الشام من القبيقول والانكجاريه وزال ما بينهم من العداوة كليا . وفي هذه السنة 1221 حضر كتابه من القسطنطينية إلى احدى دايرة عبد اللّه باشا العظم يتضمن هذا التخبير يقول أخبركم ان النابوليون الاوّل ابونابارته بعد ان تتوّج ملكا على فرنسا وايطآليا بجلالة ورتبة عظيمه ارتاء برايه ان يوطد عيلته ويقيمهم ملوكا . فأقام أخيه الأول يوسف وسيره سلطانا على بلاد الفلامنك . وتبّع له أحد عشر إقليم الأرض الواطيه المأخوذة من النمسا قديما في الحروب الذي قدمنا ذكرها . وأقام أخيه الثاني لويس سلطانا على نابّولى وبلاد إيطاليا من بعد ان طرد سلطان نابّولى ولم يبقا إلى سلطان نابّولى سوى جزيرة سيسيليا وبلاد كلابيرا وقد التجأ إلى ملك الانكليز فاضطر من ذلك سلطان الانكليز بان يوجّه عمارته أحد عشر مركبا إلى حماية جزيرة سيسيليا ليلا تخطفها منه الفرنساويه وأيضا غايته في حفظ هذه الجزيرة المذكورة خاصتا لأجل ايراد الغلال المأخوذة إلى جزيرة مالطا الذي هي وقتيذ في يد الانكليز ثم إن النابولى الأول ابونابارته من بعد ان حارب النمسا وكسر عساكره وعساكر المسكوب كما قدمنا الايراد عنه في العام الماضي ففي هذه الايآم قصد الاتحاد فيما بينه وبين الدولة العثمانية فوجه إلى السلطان سليم يطلب منه بان يرسل له أحد أرباب دولته لكي يفهمه ما في خاطره فبالحال وجه له مهيب أفندي وهو من أرباب الوظايف الكبرى في باب الدولة العثمانية وفي 15 حزيران حين مقابلته إلى جلالة آمير الأنوار والملك الجبّار تكلم قايلا في اللغة التركية المترجمه إلى اللغة الفرنساويه ان سعادة سيّدى ومولاي سلطان البرين وخاقان البحرين الخادم الحرمين الشريفين السلطان سليم خان ايّد اللّه شوكة اقتداره واذلّ اعداه بقايم بتّاره قد ارسلني إلى جلالة أمير أنوار فرنسا وملك إيطاليا نابليون الأول الذي قد فاق على جميع الملوك المسيحية في الاجلال والشوكة القوية كوكب مجد قابل الغرب الساطع القابض بيده سيف الشجاعة القاطع وقد امرني سعادة سيدي ان اقدم إلى سعادة جلالتكم هذه الرسالة المحتوية على التهاني في الجلوس على تخت الملوكي لأجل اثبات وارباط المحبة الخالصة لكون الباب الملوكى الهمايونى لم يزل راغبا دوام سعادة الدولة الفرنساوية والمجد الذي حصل إلي سعادة أمير أنوارها وقايم شوكة اقتدارها في انتصاراته الذي ذكرها مخلّدا لا يفنا وراد مولاي ان يشهر علينا سروره وفرحه ويا ذو الجلالة والاقتدار ان