حيدر أحمد الشهابي

229

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ان كلمن دخل من دون علامه يجب له القصاص . وحين دخلت العساكر الفرنساويه كانوا ينهبون من المدينة ومن بيوت الغز المماليك . فامر أمير الجيوش يرفع النهب . وكانت الغز قد دفنت سحوتها تحت الأرض ولم يبقى سوا الفرش والامتعه . وقد نهبت اهالى المدينة منهم شى كثير . وفي 12 ارتفع النهب واطمأنت الناس [ 613 ] في أماكنها . فهذا ما كان من دخول الفرنساويه . واما إبراهيم بيك وباكير باشا فإنهم بعد خروجهم من مصر ساروا إلى مدينة بلبيس وهم في الذل والتعكيس . واما مراد بيك فسار إلى أراضي الصعيد . وفارقت الغز الكنانه وبليوا بالذل والإهانة . وقد وقعوا بالشتات والخبال وانتهب المال وسبيت العيال وناحوا على خراب مصر وتفرقهم في كل قطر . وارموا من روسهم القواويق الصفر . ولم يبقا للقاووق الأصفر في مملكة مصر اتار . وقد ضاقوا من الغربة امر كأس . وبقوا [ كعامة ] الناس . وكان أمير الجيوش ابونابارته بعد دخوله إلى مدينة مصر احضر تجار ديوان البهار المعروف بديوان البن الوارد من الأقطار وطلب منهم الف وستماية كيس . وطلب من الأقباط المباشرين الدواوين الف وستماية كيس ومن تجار النصارى ثمان ماية كيس . وتسلم تلك الأربع آلاف كيس في ستة أيام وأوعدهم بوفاها عندما يروق الحال ويتسع المجال . وبعد ذلك ابتدأ في النظامات في مدينة مصر كما يأتي ذكره فاحضر أولا خمسة أنفار من العلما الكبار . وهم الشيخ عبد اللّه الشرقاوي . والشيخ خليل البكري والشيخ مصطفى الصاوي . والشيخ محمد المهدى . والشيخ سليمان الفيومي . واحضر معهما اثنين من الوجاقات وواحد من التجار . وهم على كتخدا باشى . ويوسف شاويش باشى والسيد احمد المحروقى . وافرز إلى هولاى محلا معينا وعيّن لهم علايف شهريه . وأقامهم روسا في ديوان خصوصي . وكانوا في كل يوم يجتمعون . وقام معهم رجلا فرنساويا مترجما من اللغة الفرنساويه إلى اللغة العربية . ثم إن أمير الجيوش ابونابارته رتب ديوانا ثانيا سبعة أنفار من التجار . ومعهم رجلا فرنساويا مترجما وذلك يكون ديوان البحر . وافرز لهم محلات معلومة لاستماع دعاوى التجار والمتسببين واحضر أمير الجيوش إلى محمد كتخدا المسلمانى فهذا كان أصله أرمنيا واسلم وترقا في زمان المماليك إلى أن صار كتخدا إبراهيم بيك الزغير الذي غرق في النيل يوم الحرب فجعل هذا الرجل اغة الانكشاريه . واحضر أيضا رجلا من الوجاقات وجعله على الاحتساب واحضر أيضا رجلا يسمى على آغا وجعله واليا على البلد ثم امر