حيدر أحمد الشهابي
228
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الحكام ولت وأحوالها اضمحلت والتسليم لنا اصلح . وحقن دما الاسلام أوفق واربح . وكانت في ذلك الوقت التجار الفرنساويه الذين هم مقيمين في مصر واضعينهم هم والقنصل تحت اليسق فاحضروهم وطلبوا منهم ان يسيروا معهم إلى بولاق ويأخذوا لهم الأمان . فأشار عليهم القنصل ان يتوجه اثنين من التجار ومحمد كتخدا إبراهيم بيك وساروا إلى بر انبابه . وفي وصولهم تقدموا إلى مقابلة الجننار دبوى فترحب بهم وسألهم عن أحوال المدينة وما مراد أهلها فقالوا له ان الحكام ولت والرعية ذلت . وقد اتينا من قبل علما البلد والأعيان نطلب لهم الأمان . فأجابهم الجننار دبوى من القى سلاحه حرم قتاله . فلهم منى الأمان ومن أمير الجيوش . وكلمن في هذا المكان . وانما يلزمكم هذه الليلة ترسلوا العادي والقوارب لننقل بهم العساكر لان مرادي في هذه اليله ادخل البلد . ثم رجعوا محمد كتخدا والتجار واعلموا العلما تلك الأخبار . فامرت العلما وحكام البلد حالا بمسير القوارب والعادة إلى بر انبابه . ونزل الجننار دبوى بمايه وخمسون صلدات إلى بولاق حيث كانت العلما بذلك الاتفاق . وحين تقابلوا أعطاهم الأمان . وساروا قدامه بالمشاعيل إلى أن دخلوا المدينة والمناديه تنادى قدامه بالأمان على الرعية والأعيان . وجلس الجننار دبوى في منزل إبراهيم بيك الصغير وارسل بعض الصلدات تسلمت قلعة السلطان واتقدت تلك الليلة النار بمنزل مراد بيك . وكان ذلك من الذين ينهبون . وهما من أولاد البلد . فنهض الجننار دبوى واطفا تلك النار . وعند الصباح في تاسع صفر نهار الاثنين ابتدت تنتقل العساكر من بر الجيزه وانبابه إلى مصر . وعندما قدم أمير الجيوش بونابارته فخرجت العلما والأعيان والنصارا والاسلام لملتقاه . وكان يترحب بهم ويلتقيهم بالبشاشه والاكرام ويوعدهم بالخير والنظام . ثم امر ان يفرشوا له منزل بقرب النيل ففرشوا له منزل محمد بيك الألفي الكاين على شاطى بركة اليزبكيه ونزل كبير الأقباط المتسلمين الأقاليم المصرية وهو جرجس الجوهري وباشر فرش المنزل . ودخلت جميع تلك العساكر التي ليس لها أول من آخر وامر أمير الجيوش ان جميع اهالى مصر يضعوا على روسهم أم صدورهم علامة المشيخة . وهذا النيشان هو من الحرير الأبيض والكحلى والأصفر « 1 » قدر زهرة الورد وقد وضعتهم جميع الناس على روسهم من الرجال والنسا واطلق المناداه
--> ( 1 ) كذا في الأصل . والصواب : الأحمر .