حيدر أحمد الشهابي
222
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
العساكر كالبحار الزواخر والأسود الكواسر . فما مضى ساعتين من النهار حتى تملكت الإفرنج الاسوار . ودخلت المدينة قوة واقتدار . وكان ذلك في 15 محرم سنة 1213 الموافق لشهر حزيران وطلبت الأمان الرعية من العساكر الفرنساويه . فأعطاهم أمير الجيوش الأمان وعدم المعارضة والعدوان . وكان قد قتل في ذلك النهار من المسلمين ماية قتيل . ومن الفرنساويه شى قليل . وانجرح جرحا كبير الجننار كليبير . ثم حضرت قدام أمير الجيوش أعيان البلد وتوسلوا اليه فترحب بهم وامّنهم واختار منهم سبعة أنفار من الأعيان الكبار . وهما الأستاذ الفاضل والحادق العاقل الشيخ محمد الميسرى العالم العلما المشهور بالفضل والكرامة . ثم السيد محمد كريم عين الأعيان وريس الديوان . ومعهم خمسة أنفار من اهالى الإسكندرية الأخيار . وقلدهم زمام الاحكام . وما يحتاج اليه البلد من النظام . وان كل يوم يعملون ديوان مشهور . ويحكموا بما بينهم من الأمور وقال لهم انه على مقتضى الحرية يجب ان تتقلد الاحكام عقلا الرعيّه . لان الخلق عند اللّه كلا [ 608 ] بالسوية . وليس يتفضل أحد على الآخر الا بالعقل والنية . وبعد ذلك امر باحضار المطابع التي احضرها معه من مدينة روميه . وكانت تطبع في اللغة الفرنساوية . واللغة اللاتينية . واليونانية والسريانية . والعربية . وكتب فرامانات وطبعه في العربية . ووزعها على الديار المصرية . وهذه صورتها حرفا بحرف بسم اللّه الرحمن الرحيم لا اله الّا اللّه لا ولدا له ولا شريك بملكه من طرف الجمهور الفرنساوي المبنى على أساس الحرية . والساري عسكر الكبير بونابارته أمير الجيوش الفرنساويه . نعرف اهالى مصر جميعهم . ان من زمان مديد السناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية . ويظلمون تجارها بأنواع البلص والتعدي . فحضرت الآن ساعة عقوبتهم وحسرة من مدت عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من جبال الابازا والكرجستان يفسدوا في الأقاليم الأحسن ما يوجد في كرة الأرض كلها . فاما رب العالمين القادر على كل شى قد حتم في انقضا دولتهم . يا أيها المصريين قد يقولوا لكم انني ما نزلت في هذا الطرف الّا بقصد إزالة دينكم . فذلك كذب صريح فلا تصدقوه . وقولوا للمفتريين انني ما قدمت إليكم الا لكيما اخلص حقكم من يد الظالمين . وانني أكثر من المماليك