حيدر أحمد الشهابي
221
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
للمراكب سألهم عن سبب قدومهم . فأخبروه انهم طالبين عمارة الفرنساوية . [ 607 ] « 1 » لكي يصدوها عن الدخول إلى ثغر الإسكندرية . فارتاب السيد محمد كريم وقال في نفسه ما هذا الا خداع عظيم . وأجابهم ان الفرنساويه ليس لهم مجال الينا ولا عبور علينا ولا بيننا وبينهم عداوة ولا جلبنا إليهم رداوه . وان حضروا كما تزعمون فنصدهم عن الدخول . وليس لهم الينا وصول . واما أنتم فليس لكم الإقامة بهذه الديار . وانما إذا جيتم تاخذون شى من المآ والماكل فلكم الاختيار . فأجابوه الانكليز أنتم لستم في هذا الحين كفوا لصد الفرنساويين . ولكن سوف تندمون . وعلى ما يحل بكم تتحسرون . وفي الحال قلعوا من مقابيل الإسكندرية . وكان ذلك في ثلاث عشر من شهر محرم افتتاح سنة الف ومايتين وثلاث عشر 1213 ورجع السيد محمد كريم . وهو حاير من ذلك البلا العظيم وفي الحال اعرض ذلك الامر إلى مراد بيك إلى مصر . وفي ثالث الأيام عند العصر . نفد مركبا عظيما في البحر . ولما قرب إلى البوغاظ ارسل قاربا إلى الاسكلة الإسكندرية يطلب قنصل الفرنساوية . ولما بلغ أهل المدينة خافوا خوفا عظيما وعقدوا ديوانا . واتفق رأيهم على عدم توجه القنصل . وكان يوميذا مركب الرياله في البوغاظ وقبطانه في المدينة . فامر انهم يطلقوا القنصل . وسار في القارب إلى المركب . وعند غروب الشمس أقبلت العمارة العظيمة التي ليس لها عدد . فسقط على أهل الإسكندرية خوفا عظيما ووهما جسيما حين نظروا وجه البحر تغطي من المراكب . وحرر السيد محمد كريم يعلم مراد بيك عن قدوم تلك العماره ويستمد منه الاسعاف . وفي تلك الليلة ارسل ثلاث عشر ساعيا بالاخلاف . وقد أيقنوا بالموت والتلاف . واما الفرنساويه بقوا تلك الليلة ينقلون العساكر من المراكب إلى البر في القوارب إلى مكان يقال له العجمي بعيدا عن مدينة الإسكندرية مسافة ساعتين . وعند الصباح نظرت اهالى البلد إلى عساكر في البر ليس لهم عدد ولا لهم على حربهم جلد . فتاهبت المسلمون إلى الحصار . ومحاربة تلك الكفار . وأطلقوا المناداه اليوم يوم المغازاه . ولكن إذ كانت المدينة مامنه من تلك الحوادث غير مستعدين لمثل هذه النواكس . فما وجد في قلاع هذه المدينة الا قليلا من البارود وأكثره كالتراب من طولة الأيام . وعند طلوع الشمس هجمت عليهم تلك
--> ( 1 ) كذا . ولا وجود للصفحة رقم 606 ، بل إن الترقيم ينتقل من 605 إلى 607