حيدر أحمد الشهابي
345
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الحربية ان يحتاطوا المراكب الهمايونيه . وصارت العساكر العثمانية في وسط عساكر الانكليزيه . برا وبحرا . واخرجوا أجساد الأربعة سناجق المقتولين مع باقي أجساد المماليك . وامر سر عسكر الانكليز ان يصنعوا مناحه عظيمه كعادة روسا العساكر ومشيت جميع الجيوش امام تلك النعوش . ودفنوهم باحتفال بين تلك الرمال . واحضروا عثمان بيك البرديسى . وبدوا يضمّون جراحاته ويحسنون مواساته . هذا والعساكر الانكليزيه محتاطه بالعساكر العثمانية وعازمين لهم على الضر والاذيه . فهذا ما حدث في بر ابوقير . من ذلك الخطب الخطير . واما ما كان من الوزير الأعظم فإنه من بعد سفر تلك السناجق المذكورين احضر الأمير إبراهيم بيك الكبير . والأمير احمد بيك الكركجى . وعثمان بيك حسن . وعلى بيك أيوب . وسليمان بيك أبو ذياب . ومرزوق بيك ومحمد بيك . وقبض على الجميع مع جملة من مماليكهم والكشاف . وارسل في الحال ضبط منازلهم ومحلاتهم . وفرق عساكره على كامل بيوت المماليك . وقد بقيوا في الذل والأسر بعد الجاه والعز . ولم يسلم من تلك الزمره سوى محمد بيك الألفي . إذ كان من حسن فطنته عديم الاركانيه في الدولة العثمانية . فخرج إلى إقليم الصعيد لتحصيل أموال الميريه إلى الخزينة السلطانية . ومن بعد ما قبض الوزير على زمرة الغز المماليك حضر له الخبر المريع بقتل تلك السناجق وتعكير الماء الرايق . وقيام الفتنة والتجهيز من عساكر الانكليز . فاشتد الوزير الأعظم بالغضب على حسين قبوذان لسرعة عجلته . وعدم تدريبه وحيلته . لان الوزير كان عازما على اخذ المماليك إلى باب الدولة بحيلة معقولة . وحالة مقبولة . وانتقادهم من دار الكنانه . من دون ضيم ولا اهانه . وقد خاف الوزير ان يحدث من الانكليز ما حدث سابقا من ذلك العزيز أمير عساكر باريز . فبالحال احضر القنصل ورشيته النمساوى وتمناه ان يعالج هذه الجراح بالتداوى ويذهب إلى أراضي الإسكندرية . ويطبب هذه البليه . بمعرفته الوفيه . وحسن فطنته الزكية . فركب القنصل المذكور وسار لانفضاض تلك الأمور . وعندما وصل إلى معسكر الانكليز وقابل سر عسكرهم العزيز . فوجده محتدا بالغضب عازما على الافتراس والعطب . لان قد بلغه ما فعل الوزير بدار الكنانه من الغدر والخيانة . وطفق سر عسكر الانكليز يزمجر على القنصل النمساوى . ويسمعه كلاما كالجمر الكاوى . ويتوعد إلى العساكر العثمانية بالتهاليك ان لم يطلقوا زمرة المماليك . وامره ان في الحال يرجع على دربه ويخبر الوزير بإقامة حربه .