حيدر أحمد الشهابي
329
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وتكاثرت جيوشهم . واجتمع عليهم طموش غزيره . وعربان كثيره هذا وذلك الجبار . والأسد المغوار . الجننار بليار قايما في الكنانه امام ذلك الجمع . وقلبه أشد من الصخر الاصمّ . ووقعت اهابته في قلوب ذلك الجمع الملتم . لأنه قد شاع ذكر هولاى الشجعان . في ساير البلدان . واشتهرت سطوتهم وانتشرت صولتهم . وقد كانوا هولاى العتاة . لا يفرقون الموت من الحياة . فلذلك اجتهدت الدولة العثمانية . باخراجهم من مملكة مصر بالسلام من دون خصام . وقد خافوا أيضا ليلا إذ ضايقوهم ويطلقون النار في البلد ويحرقوها . وقد كانوا قادرين على ذلك لما عندهم من الاستعداد . وقوة الجلاد والجهاد . [ 684 ] فلذلك استقامت تلك العساكر والممالك مدة طويله . يتداولون في ان كيف يحتالون على اخراج الفرنساويه في السلامة والسكون وفي نصف شهر صفر ارسل سارى عسكر الانكليز رسولا يطلب من الجننار بليار يرسل له أحد من طرفه لأجل المفاوضة بأمر الصلح . فأرسل أحد الكوميساريه ولما وصل إلى مقابلته اخبره أولا بوفاة السلطان باولو . وكان قصده لأجل قطع امالهم وانصرام حبالهم . ثم بدا يتفاوض معه بأمر الصلح وتسليم المملكة إلى أربابها . واذهابهم إلى أوطانهم بالأمان ويريه انقطاعهم في تلك البلاد . وعدم الاسعاف والامداد . وان الخروج لا بد منه وكل محصورا مأخوذ . وبعد ذلك سيره ان يرد عليه الجواب . ورجع الكوميسار إلى عند الجننار بليار . واعلمه بما سمع من الاخبار . وعن وفادة السلطان باولو سلطان دولة بروسيا المسكوبية . وكلام سارى عسكر الانكليز . فعندما سمع الجننار بليار تلك الأخبار . صنع ديوانا ودعا اليه ساير الجنناريه وروسا العساكر الفرنساويه . وأخبرهم بمخاطبة سارى عسكر الانكليز له وطلب الصلح والتسليم . واستشارهم كيف يكون الجواب . وان يردوا عليه بما يقتضى رأيهم من الصواب . فمكثوا برهة يتداولون ويتشاورون . ثم اجتمع رأيهم ان التسليم أوفق . وعدم الحرب ارفق . بحيث ان الخروج يكون سليم العاقبة . على شروط مناسبه . وعلى ذلك عقدوا الرأي . وبدوا يسطرون شروطا وعهودا لتسليم مملكة مصر . ومن بعد ان حرروا الشروط قدموها إلى الجننار بليار . فأرسلها مع الكوميسار إلى سارى عسكر الانكليز . ثم نصبوا خيمه في بر الجيزه بين العسكرين وهناك تصير المفاوضة