حيدر أحمد الشهابي
326
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وعدة من الكشاف والمماليك . وعند موت مراد بيك جمع مماليكه وقام بعده عليهم مملوكه عثمان بيك الطنبرجى . وسلم الخزنه إلى مملوكه عثمان بيك البرديسى . وأوصاهم ان يكونوا في طاعة إبراهيم بيك الكبير . ويكونوا متحدين مع بعضهم بعض في المحبة . ومات هذا الأمير المذكور في ختام سنة 1215 ومات في مدينة مصر عده من الفرنساويه ومن الرعية وفي هذا الشهر المذكور نهض الوزير الأعظم يوسف باشا ضيا المعدنى من أراضي غزه بالجيوش العثمانية . قاصد الديار المصرية . وكان بطيا في مسيره خشيا من انقلاب الوقت وتغييره . لان قد كان جرب حرب الفرنساويين . واختبر جسارة قلبهم المتين . وقد عظمت الأوهام على الفرنساوية . وحاطت بهم الاعدا من كل ناحية . وشرع الجننار بليار يحصن القاهرة . واحتفر خندقا عميقا من باب الحديد . الذي بالقرب من اليزبكيه إلى شاطى بحر النيل ببولاق . وغرس على حفة الخندق أصول النخل . وصنع من ورايه أبراجا من النخل والرمل متاريسا عظيما . ووضع عليهما المدافع الكبار . وحصّن مدينة الجيزه والقلعة الكبيرة . واشحنها بالجبخانه العظيمة . وادخل المشاق والزيت استعدادا للحريق هذا والحرب مشتد بين العساكر الفرنساويه والجيوش العثمانية . والانكليزيه في أراضي الرحمانية . ومات من الفريقان جمعا عديد بهذا الحرب الشديد . ومات اربع سواري عسكر من الانكليز . ومن [ 682 ] الفرنساويه عدة جنناريه . وانجرح الجننار لانوس جرحا بليغا ومات منه وقبل وفاته دخل عليه أمير الجيوش عبد اللّه منو وبكا عليه . وقال سلامتك يا بطل من الهلاك . ولا شمتت بك اعداك . فتنفس الجننار لانوس الصعداء من فوادا قد جرح من سهم الاعدا واجابه قايلا . قد القيتنا أيها الجننار ببحر الهلاك من فساد رأيك وكبريايك . فلا يسوغ للذي نظيرك ان يكون أمير الجيوش الفرنساويه ومدبر حروبها القوية . فلا يجب ان يكون مدبرا في مطبخ المشيخة لأنك لو كنت تركت العساكر سايره في طريقها لما كانت اعداينا الانكليز اقتدرت ان تملك منا البر . وتتمكن منا هذا التمكين . فكل ذلك من جبرؤتك وعنادك المبين . ومات هذا الجننار . وحزنت عليه الفرنساويه حزنا عظيم . قد كانت الفرنساويه في هذه الوقعة الأخيرة الذي انجرح بها الجننار لانوس تغلبت وانتصرت على العساكر الانكليزيه والعثمانية . وعزمت عساكر الانكليز ان تسلم أرواحها إلى الأسر . وقد كان مقدم الحرب في تلك الوقعة الجننار لانوس