حيدر أحمد الشهابي
218
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الجمهور . وانني اسامح أوليك الذين كانوا [ يحرسونى ] . واصفح عن [ معاملاتهم ] الردية والمضايقات التي ضايقونى بها . وقد وجد بعض أنفس شفوقة فليتمتع هولاى بالراحة التي تحصل لهم . وان يقبلون شكري لافضالهم . ورغبتي بالمعروف نحو كل سعيهم ومهماتهم التي فعلوها لاجلى . وانني انهى وصيتي موضحا امام اللّه إذ كنت قريبا اتمتل بازا حضرته الإلهية ان ضميري لا يبكتنى على ذنب من الذنوب المنسوبة لي وقد حررت هذه الوصية نسختين في حصن التنبيو « 1 » في خامس عشر كانون الاوّل سنة 1792 . المحرر اسمه لويس السادس عشر من ملوك فرنسا الشاهد به بيادا أحد أصحاب الوضايف [ 604 ] وفي الساعتين ونصف بعد نصف الليل صعد القايد العام نحو الملك لويس وعرفه بأنه مزمع ان يذهب إلى الموت فاجابه الملك انني مستعد لذلك وإذ خرج من مكانه وصعد إلى الكروسى حيث كان معلم اعترافه . وقد اصطفت العساكر في التبعية حيث كان مكان الموت . وقد كان صمت كلى . واما الملك لويس بعد ما قرا صلاة المنازعين تعرّا من ثيابه بشجاعة فريده وقلب غير مرتجف . وصرخ بصوت عال أيها الفرنساويون انني أموت بريا واغفر إلى كل اعداى . وارغب ان موتى يكون مفيدا إلى الشعب . ثم امر القايد العام إلى الجلاد ان يتمم وضيفته وفي الحال قطع رأسه . وكان حزنا عظيما عند الذي كانوا من حزب الملك . واما الشعب كان عنده سرورا عظيما . وصنعوا في مثل ذاك اليوم عيدا في كل سنة تذكارا لقتل الملك وانتصار الشعب . وكان ذلك في مبادى شهر كانون في الرومية وجعلوه بدو سنتهم ولقبوه تاريخا للمشيخة . وغيروا الأشهر النصرانية ورتبوها اشهر جديدة وسموها أسامي مختلفة . واما الأشهر بقيتها ثلاثين يوما كعادتها الاوله . وفي ذلك الوقت رفضوا الديانة واقفلوا الكنايس والأديرة الرهبانية . وقتلوا الرهبان والراهبات وعدة من الأساقفة . وارموا الايقونات وكسروا الصلبان . وكان خراب عظيم في تلك المملكة . واهوالا متلفة مهلكة . وحدث عدة مواقع وحروب بينهم وبين حزب السلطان . ولا زالت تزداد وتتنامى
--> ( 1 ) راجع ص 215 ، ح 2