حيدر أحمد الشهابي

316

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

رجوع أمير الجيوش إلى منزله قصد المسير . إلى منزل وزيره داماس . إذ كان منفردا عن الناس . وقد قدمنا الايراد انه كان يحب الانفراد . وعند اخر النهار خرج مع شيخ المهندسين وقد جرته الاقدار . لشرب كأس البوار . وبينما هو منفردا في الجنينه الكاينه بين منزله وبين منزل وزيره داماس . فدخل عليه ذلك الشاب سليمان . وكان عليه باثواب باليات . ومد يده اليه ليستعطى منه صدقه وسلمه مكتوبا . فاخذه أمير الجيوش من يده . وبينما هو يعن في قرآنه فانقض عليه ذلك الشاب وضربه بسكين كان محتفظ بها لنيل المراد . في خاصرته فسقط على الأرض . وصرخ صوتا عظيما وضربه ثانيا وثالثا ورابعا . وقد سمع صوته كلمن كان بالقرب منه . فبادر اليه المهندس وبيده عصاه وضرب القاتل على هامه فجرحه . وهجم سليمان على المهندس وبيده تلك السكين . وضرب بها المهندس جرحه جرحا بليغا . ووقع على الأرض بين مايت وحىّ . وفر هاربا . وعندما سمع داماس الوزير صوت أمير الجيوش بادر مسرعا فنظر أمير الجيوش ملقى على الأرض طريح . والدمار يفور منه . فصرخ من فعل بك يا مليح هذا الفعل القبيح فرفع يده وأوما على القاتل الهارب . وحضرت الصلدات وداروا حول الجنينه . وطفقوا يفتشون واي من وجدوه يقبضوا عليه . وإذا بامرآة دلت على ذلك الرجل وكان مختفيا في بعض الدهاليز . فقبضوا عليه ونظروا على ثيابه عليهم اثار الدما . والسكين الذي معه . واتوا به . فرفعوا جسد أمير الجيوش إلى منزله . واجتمعت الجنناريه والكوميساريه . والفيساليه والحكما والجرايحيه . وبدوا يضعون الأدوية على جراحاته . فما مكث الا برهة يسيره ومات وصار حزنا لا يوصف عند ساير الجيوش الفرنساويه وبكوا بكاء مرا [ وعضوا ] البنان حسرا وقهرا . واخذوا ينظرون شذرا . ويقدحون فكرا . ليخرجون الاحكام . بتدوير الحسام . في النصارى والاسلام . ويقتلوهم على التمام . ولولا تعطف الملك العلام . وظهور ذلك الغلام . ويتضح النور من الظلام . لكان حل باهالى مصر الويل والعدم . من أوليك القوم الليآم . الذين لا يعرفون الحلال من الحرام . ولا يخشون [ 675 ] رب الأنام . واما اهالى القاهرة فشملهم خوفا عظيم من هولاى الجبابرة . واختفت الناس في المنازل والبيوت . واخذتهم الغفلة والسكوت . وبقي كل منهما مبهوت . في قتل ذلك البهموت . وأخافوا ان يكون ذلك الفعل الذميم من سكان تلك الأقاليم . وان هذا القاتل الشنيع . يلقى الناس في هذا الهلاك [ الفظيع ] . والخطر المريع