حيدر أحمد الشهابي
75
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
بيك . فاعتذر له انه راح غلطا . ثم إن الأمير على بيك البس احمد آغا الوالي سنجقا . وصاروا يدعوه احمد بيك الجزار . واما الأمير على بيك بعد قتل حسن بيك جوجو والجن على بيك احتسب من صالح بيك لأنه لم كان راضيا بتلك الأحوال فعزم على قتله لكي يتم له المرام . ولا يكون له شريك في الاحكام . وقد ذكرنا بان محمد بيك وصالح بيك لما كانوا في الصعيد تحالفوا مع بعضهما . وان يكونوا سوية في الاحكام . ونيل المرام . وداموا على ذلك الحال مدة أعوام . إلى أن كان تلك الأيام . فدعا الأمير على بيك بأحمد بيك الجزار . وطلب منه ان يسير صحبة محمد بيك أبو الذهب . ويغتالوا على صالح بيك ويقتلوه . فامتنع احمد بيك الجزار من ذلك . وقال لا يمكنني ان أخون صالح بيك حيث إن بيني وبينه عهود حقيقية . وايامين وثيقه من حين كنا بالصعيد ان لا يبدي أحد منا بحق الاخر تنكد . فاجابه الأمير على بيك حيّاك اللّه يا احمد بيك . فالان عرفت انك تحفظ الوداد . وانا قصدي لكي اختبرك . ثم كتم ذلك الأمير على بيك وخرج من عنده احمد بيك الجزار . وفي الحال سار إلى عند صالح بيك واعلمه بما طلب منه على بيك . فاجابه صالح بيك هذا امر لا يمكن يبديه اخى علىّ . لان بيني وبينه عهود حقيقية وايامين وثيقه ثم في ثاني الأيام حضر الأمير على بيك إلى عند الأمير صالح بيك . وقد علم أن الجزار يعلمه بذلك الحال . وقال له هل أخبرك يا اخى احمد بيك الجزار بما قلته له . فقال نعم . فقال على بيك ينبغي لك أنت يا اخى تختبر رجالك ليلا يكونوا بينهم خون . وانا اختبرت الجزار فرايته رجل صادق « 1 » . ثم إن بعد رجوع على بيك إلى منزله اخبر محمد بيك أبو الذهب « 2 » بما توقع . وقال له الأصوب لنا قتل صالح بيك واحمد بيك الجزار . لأننا لم نآمن شرهم . ومن ذلك الوقت ابتدى محمد بيك أبو الذهب يترصّد الفرصة إلى أن كان في بعض الأيام خرج صالح بيك ومحمد بيك أبو الذهب واحمد بيك الجزار خارج البلد . وبينما هم سايرين في الطريق . ومحمد بيك ساير ورا صالح بيك فضربه بالسيف فسقط على الأرض مايتا . وهربت أصحابه . وكان الجزار متأخرا . وسار محمد بيك إلى أراضي الجيزه . وبعد
--> ( 1 ) وفي النسخة الرابعة ورد اسم أبي الذهب موضع اسم الجزار في الرواية كلها . ( 2 ) وفي النسخة الرابعة : « اخبر احمد الجزار بما توقع » . وهكذا إلى النهاية .