حيدر أحمد الشهابي

74

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

لا يبقى امامه أحدا بل ينشى رجالا جديده . واجنادا عديده . لتكون مدته مديده . ويدوم له تخت مصر . ويآمن من نوايب الدهر . وقد رامته نفسه ان يسطو على الحجاز واليمن والأقطار الشاميه وتلك الديار . ويسترجع دار الخلافة إلى القاهرة كما كانت في أيام الملوك السراكسه . وابتدى هذا الأمير المغرور . والفتاك المشهور . يمشى طريق أبيه إبراهيم كتخدا قازضغله الذي تقدم ذكره وهو سيده . ويصنع ما كان يصنعه من قرض اخوته وهلاك زمرته . ويجدد أناسا جددا . ويربى مماليك أولادا ليكونوا الجميع عيلته . وخاشيين سطوته . واعلم أن المماليك المتملكين في الأقطار المصرية فهولاى ليس هم بنون من نسايهم كون اللّه تعالى من زمان فرعون آمر ان لا يعيش لهم ولد ذكر . وقد آمر ان يكون في مصر توابع من الجان تقتل الأولاد في كل مكان . ولا تراهم الأعيان . وان صودف وعاش لهم ولد ذكر فلا يكون ينفع ولا يكون له تملكا . فلذلك متى قيل فلان ابن فلان فيعنى بقوله انه مملوكه . ومتى قيل الغز فالمعنى عن زمرة المماليك . واما على بيك بعد ان مهّد البلاد . وطاعت له العباد . أقام على البلد واليا رجلا يقال له احمد الجزار . وهذا الرجل ابتداوه واصل نسبه من بلاد البشناق من إقليم البوصنه . فحضر إلى مصر وخدم في بيت احمد كاشف . ولبس ملبوس المماليك . ومن بعد موت سيده احمد كاشف انتقل إلى عند أحد السناجق يقال له عبد اللّه بيك . وقام بخدمته إلى أن كان في بعض الأيام قتلوه عرب الهنادى في البحيره . فانتقل احمد آغا بشناق لعند [ زلفقار ] كاشف الذي تقدم ذكره . فاقامه زلفقار متسلما على قرية جهة البحيره . وهذا المذكور كان يترصد العرب ويقتل منهم إلى أن قتل من مشايخهم أربعة . وارسل روسهم إلى مصر . فهابته العربان وكان كلما قتل منهم ينادى ويقول هذا تار سيدي عبد اللّه بيك . فصار له بذلك حظ ولقّبوه احمد الجزار اى القاطع . وقد أحبه على بيك وقربه اليه إلى أن جعله واليا كما ذكرنا . وهذه وضيفه من وضايف الاحكام . وبقي احمد بيك الجزار في رتبة عظيمة عند على بيك إلى أن كان أحد الأيام دعاه اليه وطلب منه انه يسير مع محمد بيك أبو الذهب ويقاتلوا حسن بيك جوجو ويقتلوه . فمضوا في الحال وبدوا يترصدوه إلى أن خرج من منزله مع الجن على بيك . وبين ما هم جايزين في الطريق في الليل قابلهما محمد بيك أبو الذهب واحمد آغا الوالي المدعو الجزار . وهجما عليهما وقتلوا الاثنين وهربت أصحابهم . ثم على بيك اغتاض على قتل الجن على [ 490 ]