حيدر أحمد الشهابي
72
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وفي هذه السنة رجع الأمير خليل بيك والأمير حسين بيك كشكش ومن معهما من الامرا والكشاف من بلاد غزه وصحبتهم جملة عساكر من تلك النواحي عريان ومغاربه ودالاتيه . ووصلوا إلى مدينة المنصوره . ولما بلغ الأمير على بيك قدومهم جهّز لهم العساكر صحبة مملوكه محمد بيك أبو الذهب وخرجت معه السبعة وجاقات . ولما وصلت العساكر إلى نواحي المنصوره والتقا الجيشان وتقابلا العسكران . وانتشب بينهما الحرب والطعان . ما ينوف عن اربع ساعات من الزمان . فانكسرت العساكر الخارجة من مصر . وولوا راجعين على أعقابهم بالذل والقهر . فخاف على بيك خوفا عظيما . ودخل عليه وهم جسيم . ثم جدد تجريدة ثانيه . وخرج صالح بيك ومحمد بيك أبو الذهب والوجاقات السبعة بالعساكر الوافرة والجنود المتكاثره . واما ما كان من الأمير خليل بيك والأمير حسين بيك . فحين بلغهما خروج العساكر من مصر مرة ثانية عزما على المسير إلى الناحية الغربية إلى أراضي الصعيد . فما قبل العسكر الذي معهما ذلك ورجع كلّ منهم إلى بلاده . وسار خليل بيك وحسين بيك إلى الناحية الغربية بعزوتهم ومكثوا في قرية طلده « 1 » الذي بها مقام السيد احمد البدوي . وعزموا على عدم المحاربة . وانهم يراسلون السناجق المقيمين في القاهرة . وان يقبلوهم بان يدخلوا إلى منازلهم . وكان حين بلغ صالح بيك ان خليل بيك وحسين بيك كشكش دخلا الجهة الغربية فسار إليهم وصحبته محمد بيك أبو الذهب . ولما اقتربا من بلدة طلده اجتمعت . صلداة الوجاقات مع صالح بيك وقالوا له الأصلح لنا ان لا نقارش أمور هولاى الامرآ . لأنهم جميعهم من بيت واحد وعيله واحده . وهم الجميع قازاضغله . ونحن نفهم [ 488 ] ان محمد بيك أبو الذهب لا يغدر بهم . وفي وقت الحرب يتخلا ويتركنا في المقدمة . والأصوب لنا ان نفوض الامر اليه . فقبل صالح بيك رأيهم . وساروا إلى خيمة محمد بيك أبو الذهب . وقالوا له أنت ابن الأمير على بيك وهولا الامرا اخوتك . وأنتم جميعكم عيلة واحدة . قازاضغليه . وهولا راحتهم وتعبهم راجع إليك . ونحن مفوضين التدبير لما تراه صوابا . فلما فهم محمد بيك كلامهم دعا كاشفا
--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل وفي النسخة الرابعة والنسختين اليازجيتين أيضا . وهي تحريف طندتا ( جبرتي 1 : 308 ) طنطا الحديثة . اطلب أيضا كتاب نفح الطيب للمقرّي ، طبعة اوروبة ، ( 1 : 795 ) .