حيدر أحمد الشهابي
64
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
هايجا إلى قرية مزرعة الشوف راغبا في الولاية . ولما حلّ فيها قدم عليه الشيخ على جنبلاط وباقي رجال بنى جنبلاط . وأهل ديار الشوف بالأصحاب والأحزاب . وأشاعوا فيما بينهم بان لا يريدوا عليهم واليا غير الأمير يونس . واثاروا الهياج في البلاد . وبلغ ذلك للأمير منصور فتبلبل . وفي ذلك الحين عزل محمد باشا العظم عن صيدا . وشاع خبر قدوم محمد باشا بن عثمان باشا واليا عليها « 1 » . ونمّ الخبر للأمير المشار اليه فزاد بلباله لأنه كان معتمدا عليه . ومتشجعا بوجوده في صيدا . فحينيذ تقاعد عزمه عن الانتقام من الشيخ على وجعل يتلطف بالأمور . واظهر الرضى للشيخ على . وادخل أخاه الأمير على وابن أخيه الأمير قاسم فيما بينه وبين الشيخ على فتداركا واقع الحال بالرسايل والوسايط حتى اقلعا الريبه من نفس الشيخ على ورأى صدق الرضى . فعند ذلك اخمد نار الفتنة واركد زعازع الهياج . ونهض إلى دير القمر مصاحبا للأمير يونس . ودخل على الأمير منصور فتلقاهما بوجه باش واصطلح الامر بينهم . وانصرف كلّ لمحله ونهض الأمير منصور إلى بيروت وقد بقي شى في نفسه من الغيظ على أخيه الأمير يونس لمحالفته للشيخ على وهياجه معه . ففطن الأمير يونس لذلك . ودخله الخوف من أخيه الأمير منصور . وأيقن انه لا بد ان ينتقم عليه فكتب كتابا للأمير يوسف المذكور يطلب منه المعاهدة على التناصر . فاجابه بان يحضر اليه إلى حبيل ليشاطره على ولايتها . فنهض الأمير يوسف « 2 » من محله وسار اليه فتلقاه بالقبول . وشاطره على ولاية ديار جبيل . فبقى عنده أياما على ذلك . فلم يحمد الحال لأنه رأى الداخل من الولاية لا يقوم بها بما ينفقه عليها . فنهض منها إلى بيروت إلى الأمير منصور . وارتمى لديه وتوسل اليه فقبل وسيلته وطيب قلبه وضميره . فانسر خاطره بذلك . ثم بعد ذلك نهض من بيروت إلى محله وأقام فيه كعادته . وكان الأمير منصور لم يزل معتمدا الشر للشيخ كليب لمحالفته للأمير يونس ويريد الانتقام منه . فلم يقدر على ذلك خيفة من هياج الفتنة . فالقى النميمه بين الشيخ كليب المذكور وبين ابنا عمه الشيخ فهد والشيخ شاهين أخوي الشيخ خطار المقدم ذكره .
--> ( 1 ) وفي النسخة نفسها هكذا : « انعزل محمد باشا العظم من صيدا ومات السيد على المراوى في الشام وهما الذي كانوا يقووا الأمير منصور » . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلّ الصواب : « الأمير يونس » ، كما يقتضيه سياق المعنى .