حيدر أحمد الشهابي

58

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

[ حربيين ] وينقض عهدهم . وتجرى عليهم احكام [ الحربيين ] ويكون دماهم هدرا . وأموالهم وأولادهم غنيمة للمسلمين أم لا . أفتونا الجواب . ولكم الثواب . الجواب . الحمد للّه مانع الصواب . أنت خبير بما هو مصرح في كتاب ايمّة مذهب امامنا النعمان المبثوثة « 1 » وشرحه وفتاويه . ان الكفر ملّة واحدة . فان تدين النصراني بما تدين به اليهودي أو تدين اليهودي ما تدين به النصراني . أو ما تدين به الإفرنج فلا يكون ذلك ناقضا لعهدهم لتصريح صاحب الكنز وغيره من معتمدى ايمتنا بان الذمي لا ينقض عهده أو بالحاقه دار الحرب « 2 » . أو بالغلبة على موضع الحرب . فإذ علمت ما قررناه ظهر لك ان الفرقة من النصارى الذميين إذا اجتمعوا بالافرنج وتدينوا منهم بدينهم . وصلوا في كنايسهم . فلا يكون تعديا منهم ولا استعلا على المسلمين . ولا نقول إنهم قد انتقلوا [ 475 ] من دين لدين كما قررناه ان جميع الأديان المخالفة لدين الاسلام في الكفر على حد سوى . فلأجل ذلك لا ينقض عهدهم . ولا تجرى عليهم احكام [ الحربيين ] . حيث إن الإفرنج [ الحربيين ] إذا دخلوا دار الاسلام بأمان فيكونوا متآمنين . وان مكثوا سنة ولم يعودوا إلى دارهم فيكونوا ذميين . وتجرى عليهم احكام أهل الذمة . ولا يجوز سفك دماهم . ولا اخذ شى من أموالهم ما دامهم في دارنا كما هو مصرّح . ولا يكون عدم ادّاهم الجزية مبيحا لشى من ذلك . ولا عدم اخذ الجزية من الإفرنج القاطنين بدارنا تقصير منا . بل إن ايراد دفعها أيضا « 3 » . كقول صاحب الكنز فلا ينقض عهدهم [ بايبايهم ] عن الجزية . ولا نقول إنهم [ حربيون ] . فإذا لا يجوز لنا سفك دما الإفرنج المذكورين بدارنا . ولا اخذ شى من أموالهم بغير حق . فالأولى ان لا يجوز لنا ذلك بالنسبة للذميين الخاضعين لاحكامنا . ولا يجوز لاحد ممن يؤمن باللّه وباليوم الأخير ان يتعرض للفرقة الذميين سواء كانوا حلبيين أم شاميين أم غيرهم . أو يامروهم بامتثالهم للبطرك أو المطران المسفورين بالكفر . وقد تقرر في قواعد أهل السنّة ان الرضى بالكفر كفر هو نعوذ باللّه من ذلك . وولينا عليهم حاكما بخط شريف من حضرة مولانا السلطان لا ينافي تدينهم بدين غيره . فان وجد في

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي اليازجية : « المثبتة » ، ولعله الصحيح لاستقامة المعنى . ( 2 ) وفي النسخة اليازجية هكذا : « بان الذمي لا ينقض عهده الا بلحاقه بدار الحرب » ، ولعله الصحيح لاستقامة المعنى . ( 3 ) وفي اليازجية : « بل إن أبوا دفعها أيضا » ، ولعله الصحيح للسبب نفسه الذي مر بك سابقا .