حيدر أحمد الشهابي
10
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الغيظ وارتاب منه . فطلبه اليه ليحاسبه على ما جمعه في مدته من تلك البلاد . ويختبر جلية ما نقل اليه : ففرّ عند الطلب من بلاد بشاره إلى مدينة صيدا . ودخل على وإليها بشير باشا . وارتمى لديه بان يحميه من الأمير حيدر . وكان للوزير المذكور ميل ومحبه لنحو الشيخ محمود . لسبب ان كان يخدمه كثيرا . ويتعاهده بالهدايا مدة اقامته في بلاد بشاره وله عنده العهد الوثيق . فترحب به وطمنه على نفسه ووعده بالحمايه . ثم التمس منه الشيخ محمود ولاية جبل الشوف . وان يستمد له مواهب الدولة العلية بالباشوية وارغبه بالمال فاجابه لذلك . وكتب بشأنه لساحة الدولة العثمانية السامية . والتمس له الباشاويه . فأجيب التماسه . وقررت على الشيخ محمود رتبة باشا ذي طوخين . والطوخ هو كالعلم . واطلق عليه اسم باشا . ثم ولاه بشير باشا مقاطعات جبل الشوف وتوابعه واردفه بعساكر وافره . فخرج من صيدا واليا على جبل الشوف وما يتبعه . وتواطى له بعض مشايخ الديار ووجوه أهلها . وحصل بذلك اختلال بين أهل الديار . وبلغ ذلك للأمير حيدر وعلم بالتوطى الذي حصل من بعض أهل البلاد . وتحقق عدم الاستقامة في تلك الأحوال . فنهض من دير القمر ومال من وجه ذلك العسكر . فصحبه من أكابر البلاد الشيخ قبلان القاضي وولده . والشيخ على نكد . والشيخ جنبلاط عبد الملك . والشيخ محمد [ 432 ] تلحوق وولده الشيخ شاهين . وبقي له احزاب في الديار منهم بيت ابللمع المقدمون في مقاطعة المتن . وغيرهم من أعيان البلاد . فتوجه بمن صحبه إلى جبل كسروان . فنزل قرية اغزير . واختفى فيها ونهض اعياله إلى بلاد جبيل فاخفاهم في بعض قرى مقاطعة الفتوح . ثم قدم محمود باشا بتلك العساكر الوافرة إلى دير القمر . واستقر فيها واليا . وحيث يعلم أن أكابر جبل لبنان لم ترضخ لامره ارسل طلب الامرا بيت علم الدين من بلاد الشام . فحضروا اليه . وجعلهم مشاركين له في الاحكام . ثم بلغه ان الأمير حيدر مختفيا في قرية غزير فوجه له جيشا في القرية المذكورة . فقاتله أهلها بنوا حبيش قتالا شديدا . وقاتل معهم الأمير حيدر وأصحابه . وثبتوا من الصباح إلى الظلام مع قلة عددهم . واجتهدوا في القتال ودافعوا غاية المدافعه . وكان بعضهم يحرّض بعضا على القتال والصبر والثبات حتى قيل إن الشيخ محمد تلحوق رأى ولده الشيخ شاهين واقفا خلف حايط توارى من وقوع الرصاص وهو يوميذ حدث السن فوبخه بالكلام ورفعه بيده . وزجّه إلى جهة القوم . وسلّ سيفه وتبعه وكرّ على العدا مع ولده وتبعه الباقي