حيدر أحمد الشهابي
5
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
تعرّفه وتذكر عهده القديم . فمن ثم آمنه وأبقاه حيا عنده . واصحبه معه إلى إسلامبول المحروسه . ثم بعد ذلك تقدم بالخدمة الملوكية وصار قبوچى باشى وعاش زمانا طويلا . ولما اعرض لساحة الدولة العلية خبر انقطاع ذرية آل معن . سيل الأمير حسين هذا عن مستحق وراثة آل معن فاعرض ان الأمير حيدر ابن الأمير موسى الشهابي هو الأولى بالوراثة . فمن ثم صدر الفرمان العالي بإقامة الأمير حيدر واليا على ولاية آل معن كما مرّ . ولما صدر ذلك الفرمان إلى أرسلان باشا المذكور أصدره للأمير بشير . وكانت المحبة قد جرت بينهما بالهدايا والصلاة . وكان الأمير حيدر المشار اليه إذ ذاك صغيرا عمره [ 427 ] اثنتي عشرة سنة فالتمس الأمير بشير من أرسلان باشا ان يعرض للدولة العلية ان الأمير حيدر ولد صغير وان الأمير بشير فيه الكفاية التامت للنيابة عنه . فاجابه واعرض للدولة العلية عن ذلك وبقي الأمير بشير متصرفا في المقاطعات المذكورة وواليا عليها بطريق النيابة والوكالة . واستقل له الامر وقدّمت له الاطاعه من ساير أهل ديار جبل الشوف وتوابعه . فكان أميرا جليلا وسيّدا نبيلا . ساس الرعية بأحسن السياسة . واجرى الاحكام باجمل الرياسة . وفي هذه السنة اتجد قبر في بلاد الشقيف رأوا المايت باليا وانما في رقبته جنزير حديد . وطوقين برجليه من حديد . فما قدروا يفتحوا القيود حتى كسروهم . وكان وزن الجنزير أربعة وعشرين رطل . وفيها كان غلا عظيم وتظاهر في السما كوكب له ذنب وكانت تلك السنة كثيرة العجايب . من الغلا ومحل المواسم . سنة 1110 في هذه السنة ظهر الشيعي بن علي الصغير صاحب مقاطعة ديار بشاره احدى مقاطعات جبل عامل الخروج عن إطاعة أرسلان باشا ونبذ امره . ورمى القبض على جماعة من غلمانه وقتلهم . فاستنهض الوزير المذكور الأمير بشير إلى قتاله ومجازاته واطلق له ولاية مدينة صفد . مع ولاية مقاطعات جبل عامل الثلاث وهم مقاطعة ديار بشاره ومقاطعة اقلمىّ الشومر والتفاح . ومقاطعة الشقيف . وضم الجميع إلى ولايته . فجمع الأمير جموعه القيسيه من الديار اللبنانيه . وصار قاصدا قتال مشرف المذكور . وكان مشرف يمنيا فاسرع الأمير بشير إلى قتاله ولم يتأخر . فالتقى به في قرية المزيرعه من قرى بلاد بشاره . وقد جمع رجاله واحزابه لملتقاه فحشد اليه الأمير بشير بجيشه واصطف الفريقان للقراع ولم تهج الحرب بينهما الا قليلا حتى انفضت رجال مشرف وانحطمت عزايمهم .