حيدر أحمد الشهابي
مقدمة 18
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
طريقتنا في النشر اهمالنا الجزء الأول لما كانت مآخذ الجزء الأول من كتاب « الغرر الحسان » - وهو الجزء الذي يبتدئ بالهجرة وينتهي بقدوم الشهابيين إلى لبنان - معروفة لدينا ومنشورا أكثرها على حدة ، وكان هذا القسم نفسه قد نشر بتمامه كما هو بنسخة عالي سميث التي أحللناها محلّ الأصل ذاته ، ولما كان كلام الأمير في الجزءين الأخيرين اهمّ بدرجات مما دوّنه في الجزء الأول وذلك لقرب عهده من الحوادث المدوّنة فيهما ومشاهدته لبعضها ، ولما كان كلامه في هذين الجزءين أيضا يختلف من حيث النصّ والايجاز والاسهاب عمّا ظهر في الطبعة القديمة ، رأينا ان ننشر الان الجزءين الأخيرين فقط . نسخ الجزءين الأخيرين وقد ظفرنا ، في تفتيشنا عن نسخ هذين الجزءين ، لا بنسخة واحدة للمؤلّف بل بثلاث ترقى كلّها إلى عهده ، وتحمل جميعها حواشي واصلاحات بخطّه . فرأينا من الواجب أن نثبت أحدثها عهدا في المتن ، وننشر في الهامش الاختلافات المهمة في النسختين القديمتين . وذلك لأننا نأخذ للمتن ما قرّ رأي المؤلّف عليه ، لا ما جال في فكره قبل ذلك . اما النسخة اليازجية التي اعتمد عليها المغبغب في الطبعة القديمة ، والتي هي نسخة عالي سميث المشار إليها آنفا ، وما يلحق بها من سائر النسخ الخطية ، فإننا لا نرجع إليها الا لشرح المبهم الغامض . إذ ان العلم الحديث لا يفرض علينا الّا هذا القدر « 1 » . وإليك الآن وصف هذه المخطوطات ، وطريقتنا في الإشارة إليها : 1 - النسخة الأولى . وقد أشرنا إليها بحرف ن 1 ، وهي رقم 160 من مجموعة الآباء اليسوعيين في بيروت . طولها 31 سنتيمترا وعرضها 20 سنتيمترا ، وعدد صفحاتها 513 صفحة مرقمة من 425 إلى 938 ، وفي كل صفحة منها ما يختلف
--> ( 1 ) راجع كلام أحدنا في هذا الموضوع ، في مقدمة « الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد علي باشا » ( 1 : 3 - 9 ) .