حيدر أحمد الشهابي

مقدمة 16

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

بطرس كرامه ، والقس حنانيا المنير « 1 » . وممن اشتهر بتقرّبه من الأمير المؤرّخ وباعتنائه بتاريخه « الغرر الحسان » الشيخ نصيف اليازجي . فهو الذي نسخ الجزءين الأخيرين من نسخة عالي سميث المشار إليها آنفا ، بدليل ما كتبه عليهما القس سميث نفسه ، وبدليل المقابلة بين خطّهما وخطّ اليازجي بامضائه في مجموعة الفيكونت فيليب دي طرازي . وقد وجدنا جزءا من هذا التاريخ بخطّه أيضا في مكتبة بكركي . ويقول الأستاذ جرجس بك صفا ان نسخة بكركي هي بخط اليازجي الكبير أهداها جرجس بك إلى المرحوم البطريرك بولس مسعد . ويظهر من مطالعة هذه النسخ ومقابلتها بنسخ المؤلّف ان الشيخ اليازجي لم يكتف بنسخ هذا التاريخ ؛ بل اطلق العنان لقلمه ، فصحّح ، وأضاف ، ونقّص . وليته لم يفعل ! . ونسخته هذه هي أساس الجزءين الأخيرين من طبعة المغبغب التي ظهرت في مصر عام 1900 . ومن قابل هذه الطبعة بطبعتنا الحاضرة ، ولا سيما ما خصّ موادّ سنة 1109 ، و 1136 ، و 1184 ، بل القسم الأخير بكامله ، وجد من الفروق والاصلاحات والإضافات والاختصارات ما يكفي وحده لتبرير قيامنا بهذا العمل الشاق « 2 » . صفات التاريخ - بعض محاسن الطبعة الجديدة ولا نرى بدا من القول إن الأمير المؤرّخ لم يعتن بضبط اخباره ولم يمحّص حقائق تاريخه . وهذا أمر ظاهر لا مجال للجدال فيه . وانّ من يراجع الاخبار التي سترد في هذا الكتاب المطبوع يرى مثلا ان القتال الذي جرى بين أسعد باشا والأمير ملحم مدوّن تحت أخبار سنة 1157 ه . ( 1744 م ) وتحت أخبار سنة 1168 ه . ( 1754 م ) أيضا . وقد ورد مقتل أحمد زرو التاجر بين اخبار سنة 1218 ه . ( 1803 م ) بدلا من 1216 ه . ( 1801 م ) كما جاء في الجبرتي ، إلى غير ذلك من مظاهر السهو والخطأ . ومهما يكن من أمر هذا التاريخ فانا نرى له حسنات كثيرة . منها انه أطول الأصول وأكبرها لتاريخ لبنان في الآونة الحديثة ؛ وان قسما مهما منه دوّن في العصر الذي وقعت فيه الحوادث ؛ وان راوي بعض الحوادث كان من أقرب المقرّبين لحكام ذلك العصر . هذا وما يظهر منه الآن هو أكمل وأصحّ مما ظهر عام 1900 في مصر . ذلك

--> ( 1 ) اطلب مقال الأستاذ المعلوف المشار اليه سابقا في مجلة « الكلية » 11 : 222 - 223 ( 2 ) وقد ذكر الأستاذ المعلوف قسما من اغلاط طبعة المغبغب في المجلة البطريركية المارونية ، بعد ان قابل الطبعة المذكورة بنسخته المأخوذة بالحرف عن نسخة المؤلّف الظاهرة اليوم بالطبع .