حيدر أحمد الشهابي

مقدمة 15

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

الدولة ، ومن أقوال المؤرّخين المعاصرين كالقس حنانيا منيّر ، والقس روفائيل كرامه ، والقس قسطنطين طرابلسي ، والمعلم نقولا الترك ، والمعلم يوسف العورا ، والشماس أنطونيوس العينطوريني ، ومؤلّف تاريخ الجزار ، والجبرتي ، والمعلم إبراهيم العورا في اخبار سليمان باشا وعبد اللّه باشا ، وغيرهم . طريقة المؤلّف في التدوين - معاونوه ويتّضح من مخطوطاته الأصلية ، ومن أقوال معاصريه انه كان يعدّ دفاتره فيأمر كتّابه ان يستنسخوا له هذا الخبر وذاك مما كان لديه من التواريخ ، وان يتركوا بياضا هنا وهناك لأجل الزيادة . ويظهر أيضا من مطالعة المخطوطات نفسها ، ومما ورد فيها من خطه ، انه كان ينسخ أحيانا بيده ، وانه كان يقرأ ما يأمر باستنساخه . ولعلّ في اقسام هذا التاريخ ما كان يملى املاء على النسّاخ ، يدلّ على ذلك بعض الأغلاط الاملائية في كثير من الكلمات التي يظهر الخطأ في كتابتها وتكون صحيحة إذا سمعت ملفوظة ، كما ورد في تصحيف الشطر التالي : « ولا أهلي أرى أهلي » « 1 » فكتب الكاتب : « ولا أهلي آراء أهلي » ، وفي تصحيف « ذاقوا » التي كتبت « ضاقوا » « 2 » . وهذا التصحيف الأخير يدلّ على أن الكاتب من بلاد الشوف ، وقد يكون من الدروز أو من أبناء القرى المختلطة ، هذا إذا كان المملي لفظ « ذاقوا » بالذال المعجمة . ولا يخفى ان الدروز ومجاوريهم يميلون بلفظ الضاد إلى شيء من الصفير ، وهو اللفظ الأصلي . فيكون الكاتب قد رسم الكلمة على حسب لفظه هو . اما إذا كان المملي قد لفظ « داقوا » بالدال المهملة ، وهو كثير بين عامّة لبنان ، فيكون الكاتب إما من نصارى قرى الشوف الداخلة في منطقة الجرد الجنوبي أو المناصف ، واما من نصارى المتن الاعلى . وهؤلاء يفخّمون الدال حتى يخرجونها ضادا سويّة في ما عدا الصفير . وأمثال هذه التصحيفات كثيرة في التاريخ اكتفينا منها بما تقدّم دلالة على ما تفيدنا من طريقة املاء الكتاب ومن صفات كاتبيه وناسخيه . وممن تعاطوا مهنة النسخ ، لدى الأمير المؤرّخ ، أحمد فارس الشدياق « 3 » ، وسلوان أبو نحول ، وفرنسيس أبو نجم ، والشدياق انطون الديراني . ويروي الشيوخ « ان الأمير اجرى الصلات للادبآء فكثروا حوله وساعدوه في جمع تاريخه منهم أسعد الشدياق ، والمعلم

--> ( 1 ) اطلب الصفحة 19 من طبعتنا ( 2 ) اطلب الصفحة 229 من الطبعة نفسها ( 3 ) الساق على الساق ، ص 34