حيدر أحمد الشهابي
مقدمة 12
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
المؤلّف الغرر الحان في اخبار أبناء الزمان نسخ الكتاب لما توفّي الأمير حيدر أحمد سنة 1835 نبعثرت مكتبته وضاعت النسخ الأصلية من تاريخه الخطي . وبقي الحال على هذا المنوال زمنا طويلا . ولما عني نعوم أفندي مغبغب بطبع هذا التاريخ لم يوفّق إلى نسخة المؤلّف نفسه ، فاكتفى بما وجده في مكتبة المرسلين الاميركيين في بيروت ، ونشر نسخة القس عالي سميث الأمير كاني التي لا تزال محفوظة في المكتبة المذكورة . وكنا ، قبل ان طلبنا إلى حكومتنا اللبنانية الموقّرة ان تنشر هذا التاريخ ، قد تحقّقنا وجود نسخ متعدّدة منه مختلفة من حيث النصّ والايجاز والاسهاب . ثم لما عزمنا على نشر الكتاب وراجعنا القسم الأكثر من نسخه الخطية ، وجدنا انها تجتمع في فصيلتين كبيرتين ترجع إحداهما إلى نسخة القس عالي سميث ، والأخرى إلى نسخة غيرها لم نكن نعلمها « 1 » . فدفعنا الأمر إلى التفتيش بين هذه النسخ لعلّنا نجد نسخة المؤلّف نفسه . ولاحظنا عندئذ ان نسخة الآباء اليسوعيين رقم 160 تبتدئ بهذه العبارة « الجزو الثاني من تاريخنا المسما غرر الحسان في اخبار ابنا الزمان » . ومما لفت نظرنا أيضا الاختلاف بين خط هذه العبارة وخط سائر المخطوطة . فاعتقدنا انها نسخة المؤلّف ، وذهبنا نفتّش عن نماذج من خطه لأجل المقابلة . فقصدنا أولا المقرّ البطريركي في بكركي ، وبعد الفحص والتدقيق لم نجد اثرا واحدا من خطّه فيها ، إذ ان جميع الصكوك التي تتعلّق به هي بخطّ غيره وليس عليها من آثاره سوى خاتمه المعروف . عندئذ طلبنا إلى حضرات العلماء المؤرّخين الخوري بولس قرألي ، والخوري قسطنطين الباشا ، وعيسى أفندي إسكندر المعلوف ، وسليمان بك عزّ الدين ، ان يتولّونا بلطفهم المعهود ويساعدونا في التفتيش . فتوجهنا جميعنا إلى دير القرقفه ، ودير مار جرجس الشير ، فلم نظفر بشيء من آثار الأمير الخطية . ومن ثمّ قصدنا دير السيّدة في شملان ، فعثرنا
--> ( 1 ) فعلنا هذا على الطريقة التي شرحها أحدنا في مقدمة كتابه : « الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد علي باشا » 1 : 6 - 7